السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨١ - باب الشرط في العقود
الثلاثة الأيام، قبل أن يحدث المبتاع فيه حدثا يدل على الرضا بمجرى العادة، كان من مال البائع، دون مال المبتاع، و إن هلك بعد احداثه الحدث، كان من مال المبتاع، دون مال البائع.
و جملة الأمر، و عقد الباب، أنه متى كان الخيار في ابتياع الحيوان، من جهة المبتاع، باشتراط الزمان الذي لم يجعله الشارع، بمجرّد العقد، بل هو اشتراط على البائع، و هلك الحيوان في ذلك الزمان، قبل تصرّف المشتري فيه، التصرّف المقدّم ذكره، فإنّ هلاكه يكون من مال بايعه، و يرجع المشتري بالثمن جميعه، و متى كان الخيار للمشتري، خيار الثلاث التي جعلها الشارع له، بمجرّد العقد، و لم يحدث فيه حدثا، و هلك، فإنّه يهلك من مال بائعه أيضا، فإن مات بعد الثلاث، و لم يحدث المشتري فيه حدثا، يكون موته و هلاكه من مال مشتريه، دون بايعه، فإن كان فيه عيب وقت البيع، رجع المشتري على البائع، بأرش ذلك العيب فحسب إلّا [١] الجارية المبتاعة، التي يكون [٢] عيبها من حمل بها، فإن مشتريها يردّها، و إن كان قد وطأها، فإن هلكت قبل ردها، و بعد وطئها، فإنّها تهلك من مال مشتريها، دون بائعها، و له الأرش على بائعها فحسب.
و ترد المضراة من الإبل، و البقر، و الغنم، فحسب، مع التصرّف فيها، بالحلب، و إن جاز الثلاثة الأيام، إذا لم يعلم المشتري بالتصرية، إلا بعد الثلاث، فإنّه يردّها، و إن جازت الثلاث.
قال شيخنا في نهايته: و متى اشترى الإنسان شيئا من المتاع، بخيار مدّة من الزمان، ثم أراد بيعه، و التصرّف فيه، قبل مضيّ ذلك الوقت، فليوجب البيع على نفسه، ثم يتصرّف فيه، فإن أوجب البيع على نفسه، ثمّ لم يتصرّف و أراد ردّه، لم يكن له ذلك على حال [٣].
[١] ج: العيب الّا.
[٢] ل: التي يكون بها.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب الشرط في العقود.