السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٨٣ - باب المهور و ما ينعقد به النكاح و ما لا ينعقد
الأوّلة، لأنّ الزوج هاهنا مدّع للقبض، فعليه البينة و عليها اليمين.
إذا كان مهرها ألفا و أعطاها ألفا، و اختلفا فقالت: قلت لي خذي هذا الألف هدية، أو هبة، أو صدقة، و قال: ما قلت ذلك، بل قلت خذيها مهرا، فالقول قول الزوج بكل حال، لأنّها قد أقرّت له بالتسليم، و ادّعت الهبة و الهدية و الصدقة، فتحتاج إلى البينة، و إلا فعلى الزوج اليمين.
و متى طلّق الإنسان زوجته قبل الدخول بها، و لم يكن قد سمّى لها مهرا، كان عليه أن يمتعها إن كان موسرا، بجارية أو دابة أو عشرة دنانير، على قدر حاله، و زمانه، و عرفه، و عادة أمثاله، و إن كان متوسّطا بخمسة دنانير، أو ثوب قيمته ذلك، و أدنى ذلك ثلاثة دنانير، و الاعتبار أيضا بالعرف و الحال و عادة الأمثال، و إن كان فقرا فبدون ذلك من الدينار و دونه، و يرجع أيضا في ذلك إلى حاله، و زمانه، و عادة أمثاله.
و المعتبر في المتعة التي تستحقها المرأة المطلّقة قبل الدخول بها، التي لم يسم لها مهر، لأنّه لا يستحق المتعة غير من ذكرناها بالأزواج، لأنّ اللّه تعالى قال:
وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [١] فالمرجع في ذلك إلى العرف، لأنّ الخطاب إذا أطلق، رجع في تقييده إلى عرف الشرع إن وجد، و إلا يرجع إلى عرف العادة إن وجد، و إلا يرجع إلى عرف اللغة، فالمتقدّم عرف الشرع، و هذا الحكم بخلاف مهر المثل، لأنّ المعتبر في ذلك بالنساء دون الرجال.
المدخول بها إذا طلّقت لا متعة لها، بل يجب لها المسمّى إن كان قد سمّى، و إن لم يكن سمّى المهر، وجب مهر أمثالها، من عماتها، و خالاتها، و أخواتها، سواء كن من عصبات الرجال، أو عصبات النساء.
الموضع الذي تجب فيه المتعة، فإنّها تثبت سواء كان الزوج حرا، أو عبدا
[١] البقرة: ٢٣٦.