السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٤٩
الطهر الذي يأتي بعد حيضتها، هذا هو أول أقرائها.
ثمّ قال (رحمه الله): «لأنّه ما بقي هناك جزء تعتدّ به» مناقضة لما قاله، لأنّه قال: «لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض» فأي طهر بقي؟ و أي جزء من الطهر الذي طلّقها فيه؟ لأنّه قال: «أنّه بعد التلفظ بالطلاق بلا فصل، حاضت»، فلا يتقدّر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها، بل طهر غير ذلك و إذا كان طهر غير ذلك، فإنّها تعتدّ به بلا خلاف، فليلحظ ما نبهنا عليه و يتأمّل.
و إذا طلّقها و اختلفا، فقالت: طلقتني و قد بقي من الطهر جزءان، فاعتدت بذلك قرء، و قال الزوج: لم يبق شيء تعتدين به، فالقول قول المرأة، لأنّ قولها يقبل في الحيض و الطهر عندنا.
و قال شيخنا في مبسوطة: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها، و قال قوم: لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض، [١] قال (رحمه الله): و الذي أقوله، إن كان لها عادة مستقيمة، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها، و إن كان قد تقدّم رؤية دمها على ما جرت به العادة، لم تنقض حتى يمضي أقل أيام الحيض [٢].
و في مسائل خلافه [٣]، و نهايته [٤]، أطلق القول، و قال: إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة، فقد انقضت عدّتها، و لم يفصّل ما فصّل في مبسوطة.
و نعم ما قال في مبسوطة و حرّره، فإنّ فيه الاحتياط و اليقين، لأنّ أخبارنا مختلفة في ذلك، فيحمل ما ورد منها [٥] بأنّها تنقضي برؤية الدم من الحيضة الثالثة، على من تكون لها عادة مستقيمة، و ما ورد منها [٦] بأن لا تنقضي حتى
[١] المبسوط: ج ٥، كتاب العدد،(ص)٢٣٥، في العبارة تقطيع.
[٢] المبسوط: ج ٥، كتاب العدد،(ص)٢٣٥، في العبارة تقطيع.
[٣] الخلاف: كتاب العدة، المسألة ٣.
[٤] النهاية: كتاب الطلاق، باب العدد، و العبارة هكذا: فإذا رأت الدم من الحيضة، فقد
ملكت نفسها.
[٥] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب العدد.
[٦] لم نجد رواية بهذا المضمون في مجاميعنا الروائية، نعم يوجد فيها: «أنّ العدة لا تنقضي إلا- بانقضاء الحيضة الثالثة» فراجع الباب المذكور من الوسائل.