السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٨ - باب الكفاءة في النكاح و اختيار الأزواج
بن هاشم بن عبد مناف، و هي بنت عمّه (عليه السلام) المقداد بن عمرو و هو عامي النسب، بغير خلاف.
و كذلك يجوز للعبد أن يتزوّج بحرّة.
و يجوز للفاسق أن يتزوج بالعفيفة، و لا يفسد العقد، و إن كان تركه أفضل.
و لا بأس أن يتزوّج أرباب الصنائع الدنيّة أمن الحياكة و الحجامة، و الحراسة، و غير ذلك، بأهل المروات و البيوتات، كالتجار و التناء، و الولاة، و نحو ذلك لقول الرسول و الأئمة (عليهم السلام): «المؤمنون بعضهم أكفاء لبعض في عقد النكاح كما أنّهم متكافئون في الدماء» [١] إلا ما خرج بالدليل، من أنّ العبد ليس بكفء للحر في القصاص.
و روي أنّه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته، و كان عنده يسار بقدر نفقتها، و كان ممن يرضى أفعاله و أمانته، و لا يكون مرتكبا لشيء يدخل به في جملة الفساق، و إن كان حقيرا في نسبه، قليل المال، فلم يزوجه إياها، كان عاصيا للّه تعالى، مخالفا لسنّة نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) [٢].
و وجه الحديث في ذلك أنّه انّما يكون عاصيا إذا ردّه، و لم يزوّجه، لما هو عليه من الفقر و الأنفة منه لذلك، و اعتقاده أنّ ذلك ليس بكفء في الشرع، فأمّا إن ردّه و لم يزوّجه لا لذلك، بل لأمر آخر و غرض غير ذلك من مصالح دنياه، فلا حرج عليه، و لا يكون عاصيا، فهذا فقه الحديث.
و يستحب للإنسان إذا أراد التزويج أن يطلب ذوات الدين و الابوات، و البيوتات، و الأصول الكريمة على الشياع و المتعارف، بين الناس، لقول الرسول
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من أبواب مقدمات النكاح، ح ٣. و الباب ٢٣ و ٢٥ منها الحديث ٢، و مستدرك الوسائل: الباب ٢٢ من مقدمات النكاح، ح ٨.
[٢] و يدل على بعض المضمون روايات الباب ٢٨ من أبواب مقدمات النكاح من الوسائل، و روايات الباب ٢٤ من أبواب مقدمات النكاح من المستدرك.