السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٢١ - باب الإيلاء
و النسيان و ما استكرهوا عليه [١]، و يدخل في ذلك رفع الحكم و المأثم، لأنّه لا تنافي بينهما.
و يخصّ كون المدّة أكثر من أربعة أشهر، قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [٢] فأخبر سبحانه أنّ له التربص بهذه المدّة، فثبت أنّ ما يلزمه من الفئة أو الطلاق يكون بعدها.
و يخصّ كونها مدخولا بها قوله تعالى فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣] لأنّ المراد بالفئة العود إلى الجماع بلا خلاف، و لا يقال عاد إلى الجماع إلا لمن تقدم منه فعله، و هذا لا يكون إلا في المدخول بها.
و متى آلى أن لا يقرب زوجته و هي مرضعة، خوفا من حملها فيضر ذلك بالولد، لم يلزمه الحاكم حكم الإيلاء، لأنّه حلف في صلاح. و كذلك إن حلف أن لا يقربها خوفا على نفسه من مرض به أو بها، فلا يلزمه الحاكم حكم الإيلاء، لأنّ هذا في صلاح و الإيلاء لا يكون إلا في إضرار بالمرأة.
و كذلك إن حلف ان لا يقربها في الموضع المكروه، فلا يلزمه الحاكم حكم الإيلاء، لأنّ هذا ليس بإضرار للمرأة.
و إذا ادّعت المرأة على الرجل أنّه لا يقربها، و زعم الرجل أنّه يقربها، كان عليه اليمين باللّه تعالى أنّ الأمر على ما قال، و يخلّى بينه و بينها و ليس عليه شيء.
إذا قال: و اللّه لا جامعتك، لا أصبتك، لا وطئتك، و قصد به الإيلاء
[١] التوحيد: باب الاستطاعة(ص)٣٥٣، و لفظه هكذا: رفع عن أمتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يطيقون .. سنن ابن ماجة: كتاب الطلاق، باب طلاق المكره و الناسي، ح ٣ (الرقم ٢٠٤٥) و فيه: أنّ اللّه وضع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه.
[٢] البقرة: ٢٢٦.
[٣] البقرة: ٢٢٦.