السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٢٨ - باب ضروب المكاسب
اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّهِ وَ اذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً [١] و قال سبحانه:
وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [٢] الآية فأمر اللّه تعالى بالاكتساب من فضله، و بيّن أنّه قد جعل لعباده من المعيشة، ما يتمكنون من التصرف فيه، بما يقوم بهم، و يستعينون به على صلاح أحوالهم.
و روي عن النبي (عليه السلام) أنّه قال: إذا أعسر أحدكم، فليخرج، يضرب في الأرض، يبتغي من فضل اللّه، و لا يغم نفسه و أهله [٣].
و روي عنه صلى اللّه عليه و آله أنّه قال لأصحابه، في حجة الوداع: انّي و اللّه لا أعلم عملا يقربكم من الجنة، إلا و قد نبأتكم به، و لا أعلم عملا يقربكم من النّار، إلا و قد نهيتكم عنه، و انّ الروح الأمين نفث في روعي، (بضم الراء، هو النفس و البال) أنّ نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فأجملوا في الطلب [٤].
و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): إنّه قال ما غدوة أحدكم في سبيل اللّه، بأعظم من غدوته، يطلب لولده و عياله ما يصلحهم [٥].
[١] الجمعة: ٩- ١٠.
[٢] الحجر: ١٩- ٢٠.
[٣] الوسائل: كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب مقدماتها ح ١٢، و لفظ الحديث هكذا، عنه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا عسر أحدكم فليخرج و لا يغم نفسه و أهله، و كذا أورده في التهذيب ج ٦، في الباب الأول من المكاسب في ضمن ح ٣٠/ ٩٠٩.
[٤] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب مقدمات التجارة.
[٥] مستدرك الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.