السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٣ - كتاب النكاح
و شيخنا أبو جعفر الطوسي يصرّح بهذا، و أورد في كتابه الاستبصار، من الأخبار ما يؤذن ببقاء العقد و التخيير بين الطلاق و الإمساك، لمن ذكرنا حاله، و يتأول بعض الأخبار، و جمع بين معانيها، و لائم بين ألفاظها، في أنّه يحرم عليه وطؤها، و لا تحلّ له أبدا، و يصح طلاقها بعد ذلك، أورده في الجزء الثالث، في باب من وطأ جارية فأفضاها، قال الحسن بن محبوب، عن الحارث بن محمّد بن النعمان، صاحب الطاق، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في رجل افتضّ جارية، يعني امرأته فأفضاها، قال: عليه ديتها إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين، قال: فإن أمسكها فلم [١] يطلّقها فلا شيء عليه، و إن كان دخل بها و لها تسع سنين، فلا شيء عليه، إن شاء أمسك، و إن شاء طلّق [٢].
فأمّا ما رواه ابن أبي عمير عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن رجل تزوج جارية، فوقع بها فأفضاها، قال: عليه الاجراء عليها ما دامت حيّة [٣].
فلا ينافي الخبر الأول، لأنّا نحمل هذا الخبر على من وطأها بعد التسع السنين، فإنّه لا تكون عليه الدية، و انّما يلزمه الاجراء عليها ما دامت حيّة، لأنّها لا تصلح للرجال، و لا ينافي هذا التأويل قوله في الخبر الأول: «إن شاء طلّق و إن شاء أمسك، إذا كان الدخول بعد تسع سنين» لأنّه قد ثبت له الخيار بين إمساكها و بين طلاقها، و لا يجب عليه واحد منهما، و إن كان يلزمه النفقة عليها علىّ كلّ حال، لما قدّمناه.
و أمّا الخبر الذي رواه محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب، عن بريد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها، قبل أن تبلغ تسع سنين،
[١] ج: و لم.
[٢] الاستبصار: باب من وطء جارية فأفضاها، ج ٤،(ص)٢٩٤، و في الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ح ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، ح ٣.