السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٣ - في أقسام الطلاق
الزوج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة مكروه له، و من طلّق ثلاثا في ثلاثة أطهار، لا يحلّ له هذه المرأة إلا بعد نكاحها لغيره، و هو لا يدري ما ينقلب به قلبه، قال: و لهذا حمل العلماء قوله فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ بأنّه أراد به الواحدة، لتملك المراجعة بدلالة قوله «لا تَدْرِي لَعَلَّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً» و من أبان زوجته بالتطليقات الثلاث في الأطهار الثلاثة و المراجعة بينها، فقد حرّمها على نفسه إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، و يكره له ذلك [١].
هذا آخر كلام المرتضى، فأحببت إيراده ليعلم القول في معنى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ فإذا ثبت ذلك من جواز الطلاق، فإنّه يجوز طلاق الصغيرة التي لم تحض، و الكبيرة التي يئست من المحيض، و ليس في سنّها من تحيض، و التي يئست من المحيض، و في سنّها من تحيض، و الحائل، و الحامل، و المدخول بها، و غير المدخول بها، بلا خلاف، لعموم آيات الطلاق.
و هو على أربعة أضرب، واجب، و محظور، و مندوب، و مكروه.
فالواجب طلاق المولى بعد التربص، لأنّ عليه أن يفي، أو يطلّق، أيّهما فعل فهو واجب، فإن امتنع منهما حبسه الحاكم، و لا يطلّق عليه عندنا.
و المحظور طلاق الحائض بعد الدخول، أو في طهر قربها فيه قبل أن يظهر بها حمل، بلا خلاف، و انّما الخلاف في وقوعه، فعندنا لا يقع، و عند المخالف يقع مع كونه بدعة.
فأمّا المكروه، فإذا كانت الحال بينهما عامرة، و الأخلاق ملتئمة، و كلّ واحد منهما قيّم بحقّ صاحبه.
و المندوب إذا كانت الحال بينهما فاسدة بالشقاق، و تعذر الاتفاق، و كلّ واحد منهما يعجز عن القيام بما يجب عليه لصاحبه، فالمستحب الفرقة، فهذه أقسام الطلاق.
[١] الناصريات: كتاب الطلاق، ذيل المسألة الحادية و الستين و المائة.