السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٥ - باب الغصب
فإن غصب عبدا فردّه و هو أعور، و اختلفا، فقال سيده: عور عندك، و قال الغاصب: بل عندك، فالقول قول الغاصب، لأنّه غارم و مدّعى عليه.
و قال بعض أصحابنا: فإن اختلفا في هذا و العبد قد مات و دفن، فالقول قول سيّده أنّه ما كان أعور.
و الفصل بينهما أنّه إذا مات و دفن، فالأصل السلامة، حتى يعرف عيب، فكان القول قول السيّد، و ليس كذلك إذا كان حيا، لأنّ العور موجود مشاهد، فالظاهر أنّه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب.
و الذي يقوى عندي أنّ القول قول الغاصب، لأنّه غارم في المسألتين معا، و مدّعى عليه، و الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشيء أو علق عليها حكما، يحتاج في إثباته إلى دليل، و هذا الذي ذكره بعض أصحابنا، تخريج من تخريجات المخالفين و مقاييسهم و استحساناتهم.
و الذي تقتضيه أصول مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ما ذكرناه و اخترناه، فليلحظ بالعين الصحيحة.
فإن غصب عبدا و مات العبد و اختلفا، فقال الغاصب: رددته حيا فمات في يدك أيها المالك، و قال المالك: بل مات في يدك أيها الغاصب من قبل أن تردّه إليّ، و ما رددته إليّ إلا ميتا، و قال الغاصب: رددته حيا. فالذي عندي و يقوى في نفسي، أنّ القول قول المالك مع يمينه، و على الغاصب البينة، لأنّه المدّعي لرد الملك بعد إقراره بغصبه، و كونه في يده حيا، و المالك منكر للرد و جاحد له، و مدّعى عليه، فالقول قوله، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ على المدّعي البيّنة، و على الجاحد اليمين، و هذا داخل تحت ذلك، فإن أقام كلّ واحد منهما بينة، سمعت بينة المدّعي للموت، لأنّ الرسول (عليه السلام) جعلها في جنبته، و لأنّ بينته تشهد بشيء ربما خفي على بيّنة الغاصب، و هو الموت، فهذا تحرير الفتيا في هذا السؤال.
و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة: فإن غصب عبدا و مات العبد فاختلفا،