السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩٩ - باب الشركة
رضي الشركاء به أن يفعله، لأنّه لا يجوز له أن يشاركهم في السفه، بل الواجب عليه المنع لهم منه.
و إذا كانت دار، هي وقف على جماعة، أو غير الدار، و أرادوا قسمتها، لم يجز لهم، لأنّ الحقّ لهم و لمن بعدهم، إذا كانت على الأعقاب، فلا يجوز لهم تمييز حقوق غيرهم.
و إذا كانت نصفها طلقا، و نصفها وقفا، فطلب صاحب الطلق المقاسمة، فعندنا يجوز ذلك، لأنّ القسمة عندنا ليست ببيع، و من قال أنّها بيع، و هو الشافعي، فلا يجوّز قسمة ذلك، لأنّ بيع الوقف لا يجوز.
و قد قلنا أنّ من شرط صحة الشركة أن تكون في مالين متجانسين، متفقي الصفتين، إذا خلطا، اشتبه أحدهما بالآخر، و أن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا، و أن يحصل الإذن في التصرّف في ذلك، بدليل إجماع الطائفة على ذلك كلّه.
و أيضا فلا خلاف في انعقاد الشركة بتكامل ما ذكرناه، و ليس على انعقادها مع عدمه، أو اختلال بعضه دليل.
و هذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العنان بالعين المكسورة، الغير المعجمة، و النون المفتوحة، قال الجوهري في كتاب الصحاح: و شركة العنان، أن يشتركا في شيء خاص، دون سائر أموالهما، كأنّه عنّ لهما شيء، فاشترياه، مشتركين فيه قال النابغة الجعدي:
و شاركنا قريشا في تقاها * * * و في أحسابها شرك العنان [١]
و على ما قلناه، و أصّلناه، لا يصح شركة المفاوضة، و هي أن يشتركا في كل ما لهما و عليهما، و ما لا هما متميزان، و لا شركة الأبدان، و هي الاشتراك في اجرة العمل، و لا شركة الوجوه، و هي أن يشتركا على أن يتصرّف كل واحد منهما
[١] الصحاح: ج ٦،(ص)٢١٦٦، مادة (عنن).