السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٧ - باب الغصب
يمسكه و لا شيء له، و ما عدا ذلك فله الأرش، إمّا مقدّرا، إن كان له في الحرّ مقدّر، أو حكومة، إن لم يكن له في الحرّ مقدّر، و هو ما بين قيمته صحيحا و معيبا.
و ما عدا الرقيق من بنى آدم، من سائر الحيوانات المملوكات، ما عدا بني أدم المملوكين، إذا جنى عليه جان، فليس لصاحبه إلا أرش الجناية.
و هذا مذهب شيخنا أبي جعفر و تحريره في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب الغصب، في المسألة التاسعة، فإنّه رجع عمّا قاله في المسألة الرابعة، و رجوعه هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة، على ما قاله (رحمه الله)، فإنّه قال في المسألة التاسعة، و الذي تقتضيه أخبارنا و مذهبنا، أنّه إذا حنى على عبد جناية تحيط بقيمة العبد، كان بالخيار بين أن يسلمه و يأخذ قيمته، و بين أن يمسكه و لا شيء له، و ما عدا ذلك فله الأرش، إما مقدرا أو حكومة، على ما مضى القول فيه، و ما عدا المملوك من الأملاك إذا جنى عليه، فليس لصاحبه إلا أرش الجناية، ثم قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم و قد ذكرناها في الكتاب المقدّم ذكره، هذا آخر كلام شيخنا في المسألة.
ثمّ قال في مسائل خلافه: مسألة، إذا قلع عين دابة، كان عليه نصف قيمتها، و في العينين جميع القيمة، و كذلك كل ما كان في البدن منه اثنان، ففي الاثنين جميع القيمة، و في الواحد نصفها، و قال أبو حنيفة: في العين الواحد ربع القيمة، و في العينين نصف القيمة، و كذلك في كلّ ما ينتفع بظهره و لحمه، و قال الشافعي و مالك: عليه الأرش ما بين قيمته صحيحا و معيبا، دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و روي عن عمر، أنّه قضى في عين الدابة ربع قيمتها، و رووا ذلك عن علي (عليه السلام)، و هذا يدلّ على بطلان قول من يدّعي الأرش، فإمّا قولنا، فدليله إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط [١] هذا آخر كلامه (رحمه الله).
[١] الخلاف: كتاب الغصب، المسألة ٤.