السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٢ - باب اللقطة
يرده كلّ واحد منهم بانفراده، و انّما جاء به جميعهم، فبجميعهم حصل المقصود، فلهم كلهم الأجرة، لأنّ السبب وجد من جميعهم، و لم يوجد من كل واحد على الانفراد.
الذمّي إذا وجد لقطة في بلاد الإسلام، كان حكمه فيها حكم المسلمين سواء.
و من وجد لقطة، فإذا عرفها سنة، فقد أتى بما عليه، و إن عرف ستة أشهر، ثم ترك التعريف، فهل يستأنف، أو يبني؟ قيل: فيه وجهان، أحدهما يستأنف، و الآخر يبني عليها، و هو الأقوى، لأنّه ليس في الخبر [١]، أكثر من أن يعرّف سنة، و لم يقل متوالية و لا متواترة.
فإذا ثبت ذلك، فالكلام في ثلاثة أشياء، أحدها وقت التعريف، و الثاني كيفيّة التعريف، و الثالث زمان [٢] التعريف.
فأمّا وقت التعريف، فإنّه يعرف بالغداة، و العشيّ، وقت بروز الناس، و لا يعرف بالليل، و لا عند الظهيرة، و الهاجرة التي يقبل فيها الناس.
فأمّا كيفية التعريف، فإنّه يقول من ضاع له لقطة، أو يقول: من ضاع له دينار، أو درهم، أو يقول مبهما، و لا يفسره و هو الأحوط، لأنّه ربما طرح عليه إنسان علامة.
فأمّا الزمان [٣]، فإنّه يعرف في الجماعات و الجمعات، و يقف على أبواب الجوامع، و لا يعرفها داخلها، فإنّه منهي عنه.
و أقل ما يعرف في الأسبوع، دفعة واحدة، و لا يجب عليه التعريف كل يوم، و لا كل ساعة، فإن كان ممن يعرف بنفسه، فعل، و إلا استعان بغيره، أو يستأجر من يعرف من ماله، و لا يرجع على صاحبها به، لأنّ التعريف واجب عليه.
و أخذ اللقطة عند أصحابنا على الجملة مكروه، لأنّه قد روي في الأخبار أنّه لا يأخذ الضالة إلا الضالون [٤].
[١] الوسائل: كتاب اللقطة، الباب ٢.
[٢] ج: زمان، الزمان. و هو الظاهر.
[٣] ج: زمان، الزمان. و هو الظاهر.
[٤] لا توجد بعينها في المصادر التي بأيدينا و في الباب ١ من اللقطة من الوسائل: «لا يؤدي الضالة إلا