السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٨٣ - باب الشرط في العقود
كتاب الكافي، في كتابه، و غيرهما من أصحابنا: إن كان الشيء في يد بايعه فالقول قوله مع يمينه في ثمنه، و إن كان في يد مشتريه، فالقول قول المشتري، و احتج لذلك، بأنّه إذا كان في يد بايعه بعد، فالمشتري يريد انتزاعه من يده، فالقول قول من ينتزع الشيء من يده، و إن كان في يد مشتريه فصاحبه يعني بائعه، يدّعي زيادة على ما أقرّ به المشتري، فلا تقبل دعواه، إلا ببينة.
و الآخر من أصحابنا، لم يفرّق بهذا الفرق، بل قال: متى كانت العين قائمة باقية، فالقول قول البائع في مقدار الثمن، مع يمينه، سواء كانت العين في يد بائعه، أو مشتريه، فأما إذا اختلف ورثة البائع و المشتري، في قدر الثمن، فلا خلاف بين أصحابنا، أنّ القول قول ورثة المشتري، في قدره، سواء كانت العين قائمة، أو تالفة، لأنّ حمل هذا على ذاك قياس، و لو لا ما بيّناه، لما جاز ذلك، و قول ابن الجنيد قوي، لأنّ إجماع الأمة منعقد على أنّ على المدّعي البيّنة، و على الجاحد اليمين، و لا خلاف أنّ البائع مدّع، في الحالين، فأمّا إذا كان الشيء في يده، فالمشتري يدّعي انتزاعه من يده، فيكون القول قول البائع هاهنا، لأنّه مدّعى عليه، و إطلاق قول الآخر من أصحابنا، يخص بالأدلة، لأنّ العموم قد يخصّ بالدليل، و شيخنا أورد في تفصيل ذلك، خبر واحد مرسلا، في تهذيب الأحكام [١] لم يورد غيره، و أخبار الآحاد المسانيد، لا توجب علما و لا عملا، فكيف الآحاد المراسيل، و يمكن حمله على ما قاله ابن الجنيد، و غيره من أصحابنا، و حررناه نحن، و اخترناه، لما قدّمناه، من قيام الأدلة بمقتضاه، و لم يذهب إلى القول الأول، سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، و من اتبعه، و قلده، في تصنيفه.
ثمّ انّه استدل في مسائل خلافه، بإجماع الفرقة و الأخبار [٢].
[١] التهذيب: ج ٧، باب عقود البيع، الحديث ٢٦/ ١٠٩.
[٢] الخلاف: كتاب البيوع، المسألة ٢٣٦.