السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٩٤ - باب الوكالة
فأمّا إذا لم يدّع الوكالة، و لا قال للمرأة انّه وكيل فلان، بل عقد للرجل [١] عليها، فالنكاح موقوف عندنا على الإجازة، فإن رضي الذي عقد له على المرأة، كان النكاح ماضيا، و لزم المعقود له النكاح، و المهر جميعا، و إن لم يرض بالعقد، كان النكاح مفسوخا، و لم يلزم العاقد شيء من المهر، لأنّه ما غرّ المرأة، و لا ادّعى الوكالة في العقد، بخلاف المسألة الأوّلة، التي قلنا فيها يلزمه نصف مهرها لانه غرّها بقوله [٢]، قد وكّلني فلان على العقد عليك، و لم يكن له بينة بذلك فلزمه المهر، لأنّه حينئذ غرّها، على ما وردت الأخبار [٣] بذلك، فافترق الأمران.
فإن عقد له على التي أمره بالعقد عليها، ثم أنكر الموكّل أن يكون أمره بذلك، و لم يقم للوكيل بينة بوكالته بالعقد، لزم الوكيل أيضا نصف المهر المسمّى، و لم يلزم الموكّل شيء، و جاز للمرأة أن تتزوج بعد ذلك، غير أنّه لا يحل للموكل، إن كان و كله في العقد عليها فيما بينه و بين اللّه تعالى، إلا أن يطلقها و يغرم لها نصف المسمّى، لأنّ العقد يكون قد ثبت عليه، و هذا أمر راجع إليه، و منكر لا يعلمه غيره، فيجب عليه إزالته، و إنكاره.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: في جميع ذلك يلزم الوكيل المهر [٤] و أطلق القول بذلك، و لم يقل نصف المهر.
و في مبسوطة يقول بنصف المهر [٥]، و كذلك في تهذيب الأحكام [٦] على ما وردت الأخبار.
و قوله في نهايته: لزمه المهر، فكأنّه أراد المستحق [٧] عليه، بعد تخلية المرأة، و جواز العقد عليها لغيره، فهو بمنزلة الطلاق قبل الدخول، فأقام إنكاره التوكيل
[١] ل: للزوج.
[٢] ج: يلزمه نصف مهرها بقوله.
[٣] الوسائل: كتاب النكاح، الباب ٢٦ من أبواب عقد النكاح.
[٤] النهاية: كتاب الوكالة.
[٥] المبسوط: ج ٢، كتاب الوكالة،(ص)٣٨٦.
[٦] التهذيب: الباب ٨٦ من باب الوكالات.
[٧] ج: يستحق.