السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٦٥ - باب من يتولى العقد على النساء
لرجل، و لم يأذن له في ذلك، يقف العقد على إجازة الزوج و الولي، و لو زوّج رجل بنت غيره- و هي غير بالغ- من رجل، فقبل الزوج، وقف العقد على إجازة الولي، و كذلك لو زوّج الرجل بنته الثيب الكبيرة الرشيدة، أو أخته الكبيرة الرشيدة، أو غير الكبيرة، وقف على إجازتها، و كذلك لو تزوّج العبد بغير إذن سيده، و الأمة بغير إذن سيدها وقف العقد على إجازتهما بغير خلاف في ذلك كلّه عند أصحابنا، ما خلا العبد و الأمة، فإنّ بعضهم يوقف العقد على إجازة الموليين، و بعضهم يبطله و يفسده، و يحتج بأنّه عقد منهي عنه، و النهي يدلّ على فساد المنهي عنه، و ما عداهما لا خلاف بينهم فيه.
إلا ما ذهب شيخنا أبو جعفر إليه في مسائل خلافه [١] فإنّه خالف أصحابه، في ذلك، و اختار مذهب الشافعي، و إن كان موافقا لباقي أصحابنا في نهايته [٢]، و استبصاره [٣] و تهذيبه [٤].
دليلنا: إجماع أصحابنا المنعقد على ما اخترناه، فانّ من ذكرناه معروف الاسم و النسب، و إن كان محجوجا بقوله في غير مسائل الخلاف.
و الأخبار متواترة عن الأئمة الأطهار بوقوف عقود النكاح على الإجازة.
و قال السيّد المرتضى في الناصريات، في المسألة الرابعة و الخمسين و المائة:
و يقف النكاح على الفسخ و الإجازة في أحد القولين، و لا يقف في القول الآخر، هذا صحيح، و يجوز أن يقف النكاح عندنا على الإجازة، و وافقنا على ذلك أبو حنيفة، و قال الشافعي: لا يصح النكاح الموقوف على الإجازة، سواء كان
[١] الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ١١.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب من يتولى العقد على النساء.
[٣] الاستبصار: ج ٣، كتاب النكاح، باب أنه لا يزوج البكر إلا بإذن أبيها، و باب أنّ الأب إذا عقد على ابنته الصغيرة ..،(ص)٢٣٥ و ٢٣٦.
[٤] التهذيب: ج ٧، كتاب النكاح، باب عقد المرأة على نفسها النكاح،(ص)٢٧٩ و ٢٨٠.