السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥١٨ - كتاب النكاح
كتاب النّكاح
قال اللّه تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [١] فندب تعالى إلى التزويج، و قال عزّ اسمه وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [٢] فندب إلى التزويج، و قال تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [٣] فمدح تعالى من حفظ فرجه إلا على زوجه أو ملك يمينه، و روى ابن مسعود عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة، فليتزوج، و من لا يستطيع فعليه بالصوم، فإن له وجاء [٤] فجعله كالموجوء، و هو الذي رضّت خصيتاه، و معناه أنّ الصوم يقطع الشهوة.
قال محمّد بن إدريس: الباءة النكاح بعينه، و نظيرها من الفعل فعلة بفتح الفاء و العين، و فيها لغة أخرى باءه بهاء أصلية، و نظير ذلك من الفعل فاعل، كقولك عالم، و خاتم، و فيها لغة أخرى الباه، مثل الجاه.
و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: «من أحبّ فطرتي فليستن بسنّتي، ألا و هي النكاح» [٥] و قال (عليه السلام): «تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم حتى بالسقط» [٦].
و أجمع المسلمون على أنّ التزويج مندوب إليه، و إن اختلفوا في وجوبه.
[١] النساء: ٣.
[٢] النور: ٣٢.
[٣] المؤمنون: ٥ و ٦ و المعارج: ٢٩ و ٣٠.
[٤] مستدرك الوسائل: الباب ١ من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢١، ١٧ لكن الزيادة في العبارة في الأوّل و النقيصة في الثاني.
[٥] مستدرك الوسائل: الباب ١ من أبواب مقدمات النكاح، ح ٦ باختلاف يسير.
[٦] مستدرك الوسائل: الباب ١ من أبواب مقدمات النكاح، ح ٢١، ١٧ لكن الزيادة في العبارة في الأوّل و النقيصة في الثاني.