السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٥ - باب الرضاع و مقدار ما يحرم من ذلك و أحكامه
أن يتزوج بأم هذا المرضع و بأخته و بجدته.
قال محمّد بن إدريس، مصنّف هذا الكتاب: أمّا تزويجه بأخته و بجدته، فلا يجوز بحال، لأنّا في النسب لا يجوز أن يتزوج الإنسان بأخت ابنه، و لا بأم امرأته بحال، و انّما الشافعي علل ذلك بالمصاهرة، و ليس هاهنا مصاهرة، و كذا في قوله و سؤاله نفسه «أ ليس لا يجوز له يتزوج أم أم ولده من النسب و يجوز أن يتزوج أم أم ولده من الرضاع» أجاب «بأنّ أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، و انّما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب» و علّل ذلك بالمصاهرة، فلا يظن ظان بأنّ ما قلناه كلام شيخنا أبي جعفر.
و الذي يقتضيه مذهبنا، أنّ أم أم ولده من الرضاع محرمة عليه، كما أنّها محرّمة عليه من النسب، لأنّه أصل في التحريم، من غير تعليل، فعلى هذا امرأة لها لبن أرضعت بنتا لقوم، الرضاع المحرّم، و لتلك البنت المرضعة أخت، فإنّه يحل لابن المرضعة الذي قد شربت هذه البنت المرضعة منه، أن يتزوج بأختها، و هي أخت أخته من الرضاع، لما مضى من الأصل، و هو أنّه انّما يحرم هذا المرضع وحده، و من كان من نسله، دون من كان في طبقته و هذه من طبقته، لأنّه لا نسب بينه و بين أخت أخته، و لا رضاع.
و مثاله في النسب، رجل له ابن تزوّج امرأة لها بنت، فولدت منه بنتا، فهذه البنت أخت ابنه من أبيه، فله أن يتزوج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير امّه، و هي أخت أخته من النسب، لأنّه لا نسب بينهما، و لا رضاع.
و هكذا يجوز له أن يتزوج أخت أخيه من الرضاع، بيانه امرأة لها ابن كبير و ابن صغير، ثم إنّ أجنبيّة لها بنت أرضعت هذا الصغير، فانّ هذا الصغير أخو هذه الصغيرة من الرضاع، و لهذا الابن الكبير أن يتزوّج بهذه الصغيرة، و هي أخت أخيه كما قلناه في النسب.
و على هذا يدور كتاب الرضاع، فكلّما نزلت بك حادثة فارجع إليه، و اعتبر هذا به.