السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥٤ - باب الرضاع و مقدار ما يحرم من ذلك و أحكامه
و امّه، و هذا معنى قولهم (عليهم السلام): «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [١].
فعلى هذا التقدير، يحرم أولاد الفحل على هذا المرتضع ولادة و رضاعا.
فأمّا أولاد الأم المرضعة فإنّه لا يحرم على المرتضع، إلا أولادها ولادة، فأمّا أولادها المنتسبون إليها بالرضاع فلا يحرمون عليه بحال.
و الذي يدور عقد الرضاع عليه، و جملة بابه، أنّ امرأة الرجل إذا كان بها لبن منه، فأرضعت مولودا الرضعات على الصفة المقدّم ذكرها، صار كأنّه ابنهما من النسب، فكل من حرم على ابنهما من النسب، حرم على هذا، لأنّ الحرمة انتشرت منه إليهما، و منهما إليه، فالتي انتشرت منه إليهما، أنّه صار كأنه ابنهما من النسب، و الحرمة التي انتشرت منهما إليه، وقفت عليه و على نسله، دون من هو في طبقته من اخوته و أخواته، أو أعلى منه من آبائه و أمّهاته، فيجوز للفحل أن يتزوّج بأمّ هذا المرضع، و بأخته، و بجدته، و يجوز لوالد هذا المرضع أن يتزوج بالتي أرضعته، لأنّه لا نسب بينهما، و لا رضاع، و لأنّه لمّا جاز أن يتزوج أم ولده من النسب، فبان يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع، أولى.
فإن قيل: أ ليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب، و يجوز له أن يتزوج بأم أم ولده من الرضاع، فكيف جاز هذا، و قد رويتم و قلتم أنّه «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»؟
قلنا: أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب، إنّما حرمت بالمصاهرة قبل وجود النسب، و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» و لم يقل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مبسوطة [٢]، من قولنا و الذي يدور عقد الرضاع عليه، و هو كلام الشافعي، و مذهبه، و سؤاله نفسه و جواباته عنها في قوله: فيجوز للفحل
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب ما يحرم بالرضاع.
[٢] المبسوط: ج ٥، كتاب الرضاع،(ص)٣٠٥.