السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٥ - باب اللقطة
و متى اشترى بمال اللقطة جارية، ثم جاء صاحبها، فوجدها بنته، لم يلزمه أخذها، و كان له ان يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته، لأنّه ما وكله في شرائها، فلا تحصل هذه البنت في ملكه، فتكون قد انعتقت عليه، بل هي حاصلة في ملك الغير، و هو ضامن لماله الذي وجده، لأنّه إن كان اشتراها بالمال قبل السنة و تعريفه، فانّ الشراء غير صحيح، لأنّه بعين المال الذي لا يجوز له التصرف فيه، فإن كان اشتراها في الذمة، و نقده، فالشراء صحيح، و يقع ملك الجارية للمشتري، دون صاحب المال، فلا تنعتق على صاحب المال الذي هو أبوها، لأنها ما دخلت في ملكه بحال، و إن كان اشتراها بعد السنة، و تعريف المال بعينه، أو في الذمة، فالشراء صحيح، و الملك يقع أيضا للمشتري، دون الأب الذي هو صاحب المال، فعلى جميع الأحوال، ما دخلت في ملك الأب، حتّى تنعتق عليه.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: فإن أجاز شراه [١]، انعتقت بعد ذلك، و لم يجز له بيعها [٢].
و هذا غير واضح، و لا مستقيم، لأنّ البيع على الصحيح من المذهب لا يقف عندنا على الإجازة، و هذا مذهب شيخنا في مسائل الخلاف [٣]، و هو الحقّ اليقين، و إن كان قد جوّزه في نهايته، فقد رجع عنه في مسائل خلافه.
فإن أراد الأب عتقها و ملكها [٤]، فيحتاج أن يشتريها منه بماله في ذمته، فعند الشراء تنعتق على الأب بغير خلاف.
و من وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله، كان له و لشركائه في الميراث، إن كان له شريك فيه، فإن كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من قوم، عرف البائع، فإن عرفه سلّمه إليه، و إن لم يعرفه أخرج خمسه إلى مستحقه، إن
[١] ل: شرائها.
[٢] النهاية: باب اللقطة و الضالة، و العبارة في المصدر هكذا: «فإن أجاز شراءه لها»
[٣] الخلاف: كتاب البيع، المسألة ٢٧٥.
[٤] ج: و تملكها.