السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢١٤ - باب ضروب المكاسب
ماله، بقدر ما ينفق من مال نفسه، و لا يفضله في ذلك، على نفسه، و أولاده، بل إن فضّل نفسه [١] عليه، فهو الأولى و الأفضل و قد قلنا إنّ المتولّي، و القيّم بأموال اليتامى، يأخذ من أموالهم، قدر كفايته لنفسه فحسب، من غير إسراف، و حكينا عن شيخنا أبي جعفر، ما قاله في مسائل خلافه، و تبيانه.
و قال في نهايته، في أول باب التصرّف في أموال اليتامى بما اخترناه، و هو أنّ الوليّ و القيّم على أموالهم، جاز له أن يأخذ من أموالهم، قدر كفايته و حاجته، من غير إسراف و لا تفريط [٢].
و قال في آخر الباب: و المتولّي لأموال اليتامى، و القيّم بأمورهم، يستحق اجرة المثل، فيما يقوم به من مالهم، من غير زيادة و لا نقصان، فإن نقص نفسه، كان له في ذلك فضل و ثواب، و إن لم يفعل، كان له المطالبة باستيفاء حقه، من اجرة المثل، فأمّا الزيادة فلا يجوز أخذها على حال [٣].
و ما ذكره (رحمه الله) في صدر الباب، هو الحق اليقين، لأنّه يعضده ظاهر التنزيل، على ما حررنا القول فيه، و استوفيناه.
باب ضروب المكاسب
المكاسب على ثلاثة أضرب: محظور على كل حال، و مكروه، و مباح على كل حال، فأمّا المحظور على كلّ حال، فهو كلّ محرم من المأكل و المشارب، و سيرد [٤] ذلك في موضعه، و تراه في أبوابه من هذا الكتاب، إن شاء اللّه تعالى.
و الأجرة على خدمة السلطان الجائر، و معونته، و تولي الأمر من جهته، اتباعه في فعل القبيح، و لمعونته، و أمره و نهيه بذلك، و الرضا بشيء منه، مع
[١] ل: بل يفضل نفسه.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب التصرف في أموال اليتامى.
[٣] النهاية: كتاب التجارة، باب التصرف في أموال اليتامى.
[٤] ل: و سيرد و سنبين.