السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٩٥ - باب العيوب الموجبة للرد
لا أكثر من ذلك، و إن كان قد ضمن الثمن، كان له ما زاد على ذلك من الربح، و لم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرّره معه، فهذا يوضح لك ما نبهنا عليه.
و إذا قال الإنسان لغيره: اشتر لي هذا المتاع، و أزيدك شيئا، فإن اشترى التاجر ذلك، لم يلزم الآمر أخذه، و يكون في ذلك بالخيار، إن شاء اشتراه لنفسه، و إن شاء لم يشتره، لأنّه ما وكله في شرائه لنفسه، بقوله: و أزيدك شيئا فدلّ ذلك على أنّ التاجر اشتراه لنفسه، لا للآمر، لأنّ الشراء لو وقع للآمر لم يلزمه أن يزيده على ثمنه شيئا، فهذا تحرير الفتيا في ذلك.
و متى أخذ الإنسان من تاجر مالا، و اشترى به متاعا، يصلح له، ثمّ جاء به إلى التاجر، ثم اشتراه منه، لم يكن بذلك بأس، لأنّه وكيل للتاجر، نائب عنه في الشراء، و يكون التاجر مخيرا، بين أن يبيعه، و ان لا يبيع، فإن كان الإنسان الذي هو الوكيل، شراه لنفسه في ذمّته، لا بعين مال موكله، ثم نقد المال على أنّه ضامن له، لم يكن للتاجر عليه سبيل [١].
فإن اختلفا في ذلك، فالقول قول الوكيل، دون الموكّل، فإن كان الوكيل شراه بعين مال موكله فإنّ الملك يقع للتاجر الذي هو الموكل، دون الوكيل، فهذا تحرير هذه الفتيا التي أوردها شيخنا في نهايته.
و لا بأس أن يبيع الإنسان متاعا، بأكثر ممّا يساوي في الحال، بنسية، إذا كان المبتاع من أهل الخبرة و المعرفة، فإن لم يكن كذلك، كان البيع موقوفا، للمشتري الخيار فيه.
باب العيوب الموجبة للرد
من اشترى شيئا على الإطلاق، و لم يشترط الصحة، أو اشتراه على شرط
[١] هنا ينتهي كلام الشيخ في النهاية: كتاب التجارة، باب البيع بالنقد و النسيئة، باختلاف يسير، و ما بعده غير موجود فيها.