السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٦٩ - باب بيع الثمار
نسيئة و لا يجوز في غير النخل ذلك، و إن كان له نخل متفرق، في كل بستان نخلة، جاز له أن يبيع كلّ ذلك، واحدة واحدة، بخرصها تمرا، بيع العرايا.
و إذا أراد الإنسان أن يشتري العرية وجب أن ينظر المتبايعان إلى التمرة التي على النخلة و يحزراها [١]، فإذا عرفا مقدار الرطب و إذا جف صار كذا تمرا فيبيع بمثله من التمر وزنا، حسب ما يقع الحزر عليه.
و من شرط صحّة هذا البيع أن يتقابضا قبل التفرّق، لأنّ ما فيه الربا لا يجوز التفرّق فيه قبل التقابض، و القبض في التمر الموضوع على الأرض النقل، و في الرطب التخلية، و جملته أنّه يراعي شرطان: أحدهما المماثلة، من طريق الخرص، و الثاني التقابض قبل التفرّق بالبدن هكذا أورده شيخنا في مبسوطة [٢].
و الذي تقتضيه الأدلة أنّه يجوز التفرّق قبل القبض في التمر الذي هو ثمن العرية، و انّما ذلك على ما يذهب إليه (رحمه الله) من أنّ ما يوزن و يكال إذا بيع بجنسه مثلا بمثل لا يجوز التفرّق قبل القبض، و إنّما ذلك في الصرف خاصّة، و ما عداه فمكروه، و ليس بمحظور، و إلى هذا يذهب (رحمه الله) في مبسوطة [٣] و هو الصحيح و العريّة لا تكون إلا في النخل خاصة، فأمّا في الكرم و شجر الفواكه فإنّه لا دليل عليه، و قد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة:
فقال قوم: العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته، و لا يدخلها في البيع و لكنّه يبقيها لنفسه، فتلك الثنيا لا تخرص عليه، لأنّه قد عفي لهم عمّا يأكلون، و سميت عرايا، لأنّها اعريت من أن تباع أو تخرص [٤] في الصدقة، فرخص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأهل الحاجة و المسكنة، الذين لا ورق لهم و لا ذهب و هم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه
[١] الحزر: الحدس و التقدير.
[٢] المبسوط: فصل في بيع الثمار، ج ٢،(ص)١٩- ١١٨.
[٣] المبسوط: كتاب البيوع، فصل في ذكر ما يصح فيه، الربا و ما لا يصح، ج ٢،(ص)٨٩.
[٤] ج: و تخرص.