السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣ - باب فرض الجهاد و من يجب عليه و شرائط وجوبه و حكم الرباط
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [١]
ربّ يسّر
كتاب الجهاد و سيرة الإمام
باب فرض الجهاد و من يجب عليه و شرائط وجوبه و حكم الرباط
الجهاد فريضة من فرائض الإسلام، و ركن من أركانه، و هو من فروض الكفايات، و معنى ذلك أنّه إذا قام به من في قيامه كفاية و غنا عن الباقين و لا يؤدي إلى الإخلال بشيء من أمر الدين، سقط عن الآخرين، و متى لم يقم به أحد لحق جميعهم الذم، و استحقوا بأسرهم العقاب.
و يسقط الجهاد عن النساء، و الصّبيان، و الشيوخ الكبار، و المرضى، و من ليس به نهضة إلى القيام بشرطه.
و من كان متمكنا من إقامة غيره مقامه في الدفاع عنه، و هو غير متمكّن من القيام به بنفسه، وجب عليه إقامته و إزاحة علته فيما يحتاج إليه.
و من تمكن من القيام بنفسه فأقام [٢] غيره مقامه، سقط عنه فرضه، إلا أن يلزمه الناظر في أمر [٣] المسلمين القيام بنفسه، فحينئذ يجب عليه أن يتولى هو الجهاد، و لا يكفيه إقامة غيره [٤].
و من يجب عليه الجهاد انّما يجب عليه عند شروط، و هي أن يكون الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره، و لا يسوغ لهم الجهاد من دونه، ظاهرا، أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين في الجهاد حاضرا، ثمّ
[١] ل: سقط منها البسملة و «ربّ يسّر».
[٢] ل: و اقام:
[٣] ل: في أمور.
[٤] ج: اقامة غير مقامه.