السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧ - باب في ذكر أصناف الكفار و من يجب قتالهم منهم و كيفية القتال
الخمور، و أكل الربا، و نكاح المحرمات في شريعة الإسلام، و إن لا يأووا عينا على المسلمين، و لا يعاونوا عليهم كافرا، و ان لا يستقروا [١] على مسلم، فمتى فعلوا شيئا من ذلك، فقد خرجوا من الذمة، و جرى عليهم أحكام الكفار الحربيين الذين لا كتاب لهم.
و من أسلم من الكفار و هو بعد في دار الحرب، كان إسلامه حقنا لدمه، من القتل، و لولده الصغار من السبي. فأمّا الكبار [٢] منهم البالغون، فحكمهم حكم غيرهم من الكفار، و ماله من الأخذ، كلّ ما كان صامتا، أو متاعا، أو أثاثا، و جميع ما يمكن نقله إلى دار الإسلام، و أمّا الأرضون، و العقارات، و ما لا يمكن نقله فهو فيء للمسلمين.
و يجوز قتال الكفار بسائر أنواع القتل و أسبابه، إلا بتغريق المساكن، و رميهم بالنيران، و إلقاء السم في بلادهم، فإنّه لا يجوز أن يلقى السمّ في بلادهم قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة: و كره أصحابنا إلقاء السمّ [٣] و قال في نهايته:
لا يجوز إلقاء السّم في بلادهم [٤] و ما ذكره في نهايته، به نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار [٥] و روى أصحابنا كراهيّة تبييت العدو حتى يصبح [٦].
و الوجه في جميع ما تقدم أنّه إذا كان مستظهرا و فيه قوة، و لا حاجة به إلى الإغارة ليلا، امتنع، و إذا كان بالعكس من ذلك، جاز الإغارة ليلا، و روى ابن عبّاس عن المصعب بن حنانة، قال: قلت يا رسول اللّه، نبيّت المشركين و فيهم النساء و الصبيان، فقال: انّهم منهم [٧].
و أمّا تخريب المنازل، و الحصون، و قطع الأشجار المثمرة، فإنّه جائز إذا غلب
[١] ل: و لا يسقروا.
[٢] ل: فأمّا الكبار البالغون.
[٣] المبسوط في فصل أصناف الكفار و كيفية قتالهم.
[٤] النهاية: كتاب الجهاد، باب من يجب قتالهم.
[٥] الوسائل: كتاب الجهاد، الباب ١٦ من أبواب جهاد العدو، و الباب ١٥ من مستدرك الوسائل.
[٦] الوسائل: كتاب الجهاد، الباب ١٧ من أبواب جهاد العدو.
[٧] سنن ابن ماجة: ج ٢(ص)٩٤٧ ح ٢٨٣٩ و سنن أبي داود: ج ٣(ص)٥٤ ح ٢٦٧٢ الصعب بن جثامة و فيهما كالمبسوط الموافق لما في الكتب الرجالية و في ج. الصعب بن خبانه.