السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١ - باب قسمة الفيء و أحكام الأسارى
و حكمهم حكم الأحرار المسلمين، و إن لحقوا بعد مواليهم، كان حكمهم حكم العبيد، لا يخرجون من ملكة ساداتهم، و في الأول خرجوا باللحوق قبل السادة من ملكتهم، و لو أسلم السادة بعدهم لم يعودوا إلى ملكتهم.
و متى أغار المشركون على المسلمين، فأخذوا منهم ذراريهم، و عبيدهم، و أموالهم، ثم ظفر بهم المسلمون، فأخذوا منهم ما كانوا أخذوه، فإنّ أولادهم يردّون إليهم بعد أن يقيموا البيّنة، و لا يسترقون بغير خلاف في ذلك.
فأمّا العبيد و الأمتعة و الأثاثات [١]، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: يقومون في سهام المقاتلة، و يعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال [٢].
و الذي تقتضيه أصول المذهب، و تعضده الأدلة، و افتي به، أنّ ذلك إن قامت البيّنة به قبل القسمة، ردّ على أصحابه بأعيانه، و لا يغرم الإمام للمقاتلة عوضه شيئا، و إن كان ذلك بعد قسمة الغنيمة على المقاتلة، ردّ أيضا بأعيانه على أصحابه، ورد الإمام قيمة ذلك للمقاتلة من بيت المال، لا يجوز غير ذلك، لأنّ المشركين لا يملكون أموال المسلمين، و تملكه من أربابه يحتاج إلى دليل، و قول الرسول (عليه السلام) لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه [٣]، و المسلم، ما طابت نفسه بأخذ ماله.
و إلى ما اخترناه و حررناه يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره [٤] فإنه قال بعد ما أورد أخبارا: و الذي أعمل عليه، أنّه أحق بعين ماله على كل حال [٥]، و هذه الأخبار على ضرب من التقية، ثم قال: و الذي يدل على ذلك، ما رواه
[١] ل: و الأثاث.
[٢] النهاية: كتاب الجهاد، باب قسمة ألفي.
[٣] مستدرك الوسائل: كتاب الغصب، الباب ١، ح ٥.
[٤] الاستبصار: كتاب الجهاد، الباب ٣ في أن المشركين يأخذون من مال المسلمين.
[٥] ل: و تحمل.