السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٢ - باب قسمة الفيء و أحكام الأسارى
الحسن بن محبوب، في كتاب المشيخة، عن عليّ بن رئاب، عن طربال، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن رجل كانت له جارية، فأغار عليه المشركون، و أخذوها منه، ثمّ انّ المسلمين بعد غزوهم، فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في الغنائم، و أقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم و أخذوها منه، ردّت عليه، و إن كانت اشتريت، و خرجت من المغنم، فأصابها، ردّت عليه برمتها، و أعطى الذي اشتراها، الثمن من المغنم من جميعه، فإن لم يصبها حتى تفرّق الناس، و قسموا جميع الغنائم، فأصابها بعد، قال: يأخذها من الذي هي في يده، إذا أقام البيّنة، و يرجع الذي هي في يده على أمير الجيش بالثمن [١] هذا آخر كلام شيخنا في الاستبصار، و إلى ما اخترناه يذهب في مسائل خلافه أيضا [٢].
و الأسارى، فعندنا على ضربين، أحدهما أخذ قبل أن تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها، و ينقضي الحرب و القتال، فإنّه لا يجوز للإمام استبقاؤه، بل يقتله، بأن يضرب رقبته [٣]، أو يقطع يديه و رجليه، و يتركه حتى ينزف و يموت، إلا أن يسلم، فيسقط عنه القتل.
و الضرب الآخر، هو كلّ أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإنّه يكون الامام مخيرا فيه، بين أن يمن عليه، فيطلقه، و بين أن يسترقه، و بين أن يفاديه، و ليس له قتله بحال.
و من أخذ أسيرا فعجز عن المشي، و لم يكن معه ما يحمله عليه إلى الامام، فليطلقه، لأنّه لا يعلم ما حكم الامام فيه.
و من كان في يده أسير، وجب عليه أن يطعمه، و يسقيه، و إن أريد قتله في الحال و لا يجوز قتال أحد من الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة، إلا بعد دعائهم الى
[١] الوسائل: الباب ٣٧ من أبواب الجهاد، ح ٥، و في الاستبصار: كتاب الجهاد، الباب ٣ ح ٥.
[٢] الخلاف: كتاب السير، مسألة ١٠.
[٣] ل: عنقه.