السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٥ - باب الوكالة
و أمّا الجهاد، فلا يصح النيابة فيه بحال، لمن حضر القتال، لأنّ كل من حضر الصف، توجه فرض القتال عليه، وكيلا كان أو موكلا، و أمّا لمن لم يحضر الصف، و لا يعين الإمام عليه في الخروج، فإنّه يجوز له أن يستنيب، و يستأجر من يجاهد عنه، على ما رواه أصحابنا [١].
و أمّا الجزية، و الاحتطاب، و الاحتشاش، و الاصطياد، فلا يدخل ذلك النيابة و التوكيل، و امّا [٢] الذبح فيصح التوكيل فيه.
و أمّا الايمان، و النذور، فلا يصحّ التوكيل فيها.
و أمّا القضاء [٣]، فيصح الاستنابة فيه.
و أمّا الشهادات، فتصحّ الاستنابة فيها، على وجه مخصوص، و تكون شهادة على شهادة، و ذلك عندنا ليس بتوكيل.
و أمّا الدعوى فيوكّل الإنسان فيها، لأنّ كل أحد لا يكمل للمخاصمة و المطالبة.
و أمّا العتق، و التدبير، و الكتابة، فيصح التوكيل في ذلك.
فإذا ثبت ذلك فجملة الأمر، من يحصل في يده مال الغير، و يتلف فيها، على ثلاثة أضرب، ضرب لا ضمان عليهم، بلا خلاف، و ضرب عليهم الضمان، و ضرب فيه خلاف.
فالذين لا ضمان عليهم، فهم الوكيل، و المرتهن، و المودع، و الشريك، و المضارب، و الوصي، و الحاكم، و أمينه، و المستأجر، و المستعير، عندنا، فإذا تلف مال الغير في أيديهم، من غير تفريط، و تعدّ منهم، فلا ضمان عليهم.
و الذين عليهم الضمان، فهم الغاصب، و السارق، و المستام و المبتاع بيعا فاسدا إذا قبض المبيع، فهؤلاء إذا تلف المال في أيديهم، كان عليهم الضمان، سواء
[١] الوسائل: كتاب الجهاد، الباب ٨ من أبواب جهاد العدو و ما يناسبه.
[٢] ج: النيابة، و أمّا.
[٣] ل: و أمّا القصاص.