السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٧٢٩ - فأمّا النشوز فهو أن يكره الرجل المرأة،
المضجع، لظاهر التنزيل و هو قوله تعالى «وَ اللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ» فاقتضى ظاهره، متى خاف النشوز منها حلّ له الموعظة، و الهجران، و الضرب.
و أمّا الموعظة، فإنّه يخوّفها باللّه تعالى، و يعرّفها أنّ عليها طاعة زوجها، و يقول: اتقي اللّه و راقبيه، و أطيعيني، و لا تمنعيني حقي عليك.
و الهجران في المضجع أن يعتزل فراشها، و روي من طريق أصحابنا أنّ الهجران، هو أن يحوّل ظهره إليها في المضجع [١].
و أمّا الضرب فهو أن يضربها ضرب تأديب، كما يضرب الصبيان على التأديب، و لا يضربها ضربا مبرحا، و لا مدميا، و لا مزمنا.
و روي في بعض أخبارنا أنّه يضربها بالسواك [٢]، و ذلك على جهة الاستحباب، و إلا له أن يضربها بالسوط ضرب أدب، لأنّ ظاهر الآية يقتضي ذلك.
قال شيخنا في مبسوطة: و روى بعض الصحابة، قال: كنّا معاشر قريش يغلب رجالنا نساءنا، فقدمنا المدينة فكانت نساؤهم تغلب رجالهم، فاختلطت نساؤنا بنسائهم، فذئرن على أزواجهن، فقلت: يا رسول اللّه ذئر النساء على أزواجهن، فرخّص في ضربهن [٣] و [٤].
قال محمّد بن إدريس: ذئر بالذال المعجمة المفتوحة، و الياء المنقطة بنقطتين من تحتها، المهموزة [٥]، و الرّاء الغير المعجمة، و معناه اجترأ، و اجترأن، قال عبيد بن الأبرص:
[١] التبيان: ج ٣،(ص)١٩٠ ذيل الآية ٣٤، من سورة النساء.
[٢] التبيان: ج ٣،(ص)١٩٠ ذيل الآية ٣٤، من سورة النساء.
[٣] المبسوط: ج ٤، فصل في أحكام النشوز،(ص)٣٣٨.
[٤] التاج: ج ٢، كتاب النكاح و الطلاق و العدّة(ص)٣٢٦. سنن ابن ماجة: كتاب النكاح، الباب ٥١، ح ١٩٨٥. سنن أبي داود: باب (٤٢) في ضرب النساء من كتاب النكاح، ح ٢١٤٦، و الحديث متضمّن لأصل الرخصة في الضرب.
[٥] ج: المهموزة المكسورة.