السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٠٢ - باب الإقرار
إذا قال: عليّ عشرة إلا ثلاثة و إلا اثنين، كان ذلك استثناء الخمسة من العشرة، و أمّا إذا لم يعطف الثاني على الأول، مثل أن يقول: له عليّ عشرة إلا خمسة إلا اثنين، فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة، فيبقى ثلاثة، فيكون قد استثنى من العشرة ثلاثة فيلزمه سبعة، و لا يجوز أن يعود هاهنا إلى الجملتين معا، بل إلى الجملة التي تليه، لأنّه كان يكون لا فائدة فيه، لأنّ الكلام موضوع للإفادة، كما إذا قال له عليّ درهم و درهم إلا درهما، فقد أسقط الاستثناء من الدرهمين درهما، فلو رجع إلى الجملتين معا من الكلام صار عبثا و لغوا، كما لو قال: له عليّ درهم إلا درهما، فلا يقبل استثناؤه ذلك، لأنّ الاستثناء يخرج من الجمل، ما لولاه لصح دخوله تحته، أو لوجب دخوله تحته على العبارتين و اختلاف المقالتين بين من تكلّم في أصول الفقه، و إذا كان الاستثناء الثاني معطوفا على الأول، كانا جميعا راجعين إلى الجملة الاولى، فلو قال: عليّ عشرة إلا ثلاثة و إلا درهما، كان إقرارا بستة، و إذا استثنى بما لا يبقى معه من المستثنى منه شيء، كان باطلا على ما قدّمناه، لأنّه يكون بمنزلة الرجوع عن الإقرار، فلا يقبل.
و إن استثنى بمجهول القيمة، كقوله: عليّ عشرة إلا ثوبا، فإن فسّر قيمته بما يبقى معه من العشرة شيء، و إلا كان باطلا.
و يجوز استثناء الأكثر من الأقل بلا خلاف، إلا من ابن درستويه النحوي، و ابن حنبل، و يدلّ على صحته قوله تعالى إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [١] و قال حكاية عن إبليس فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٢] فاستثنى من عباده، الغاوين مرّة، و المخلصين اخرى، فلا بدّ أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر.
و إذا قال: عليّ كذا درهم، بالرفع، لزمه درهم واحد، لأنّ التقدير هو درهم،
[١] الحجر: ٤٢.
[٢] ص: ٨٢- ٨٣.