السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٣٢ - باب السراري و ملك الايمان و ما في ذلك من الأحكام
و مبسوطة، فهو محجوج بهذا القول الذي ذهب إليه و حكيناه عنه في مسائل خلافه، و ما أورده في نهايته فمن طريق أخبار الآحاد، لا على جهة العمل و الاعتقاد، و هو خبر واحد رواية ضريس الكناسي [١] و بإزائه أخبار كثيرة معارضة له، تتضمن أنّ الولد حرّ بمجرد الإباحة و التحليل، و أصول المذهب تقتضي أنّ الولد يلحق بأبيه إلا ما قام عليه الدليل.
رجعنا إلى تقسيمنا.
و الثالث بأن يملكهنّ فيستبيح وطئهن بملك الأيمان، و إذا أحلّ و أباح الرجل جاريته لأخيه، أو المرأة لأخيها أو لزوجها حلّ له منها ما أحلّه له مالكها، إن أحلّ له وطئها حلّ له كلّ شيء منها ممّا يرجع إلى الاستمتاع، من تقبيل و لمس و عناق و غير ذلك، و إن أحلّ له ما دون الوطء فليس له إلا ما جعله منه في حلّ، إن أحلّ له خدمتها لم يكن له سوى الخدمة شيء، و إن أحلّ له مباشرتها أو تقبيلها كان له ذلك، و لم يكن له وطؤها، فإن وطأها في هذه الحال كان عاصيا، و إن أتت بولد كان لمولاها، و يلزمه مهر أمثالها.
و قال بعض أصحابنا و هو شيخنا أبو جعفر في نهايته: يلزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن كانت غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها [٢]، و قال أيضا:
و متى جعله في حلّ من وطئها، و أتت بولد كان لمولاها، و على أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال، و إن لم يكن له مال استسعى في ثمنه [٣].
قال محمّد بن إدريس: و قد قلنا ما عندنا في ذلك، و حكينا رجوعه في مسائل خلافه، و أيضا فلا يجب على الإنسان أن يشتري ولده إذا كان الولد مملوكا، بغير خلاف، فكيف أوجب عليه شراءه و لا يجب عليه أن يستسعى في فك رقبة ولده من الرق، بغير خلاف بين أصحابنا.
[١] الوسائل: الباب ٣٧ من أبواب نكاح العبيد الإماء، ح ١.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب السراري و ملك الايمان.
[٣] النهاية: كتاب النكاح، باب السراري و ملك الايمان.