السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٨ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
و قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطة: بيع العصير ممّن يجعله خمرا، مطلقا مكروه، و ليس بفاسد، و بيعه ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا حرام، و لا يبطل البيع، لما روي عن النبي (عليه السلام) أنّه لعن الخمر و بائعها [١]. و كذلك الحكم فيمن يبيع شيئا يعص اللّه به، من قتل مؤمن، أو قطع طريق، و ما أشبه ذلك، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطة [٢].
و هذا الذي يقوى عندي، لأنّ العقد لا دليل على بطلانه، لقوله عز و جل:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و ليس انضمام هذا الشرط الفاسد الباطل إليه، مما يفسده، بل يبطل الشرط، و يصح العقد.
و من اشترى من إنسان ماله، فإن كان ماله حلالا، فالبيع حلال طلق- بكسر الطاء- و إن كان ماله حراما، فالبيع باطل، لأنّه يشتري مالا يملكه، و إن كان مختلطا لا يتميز له، فالبيع صحيح، إلا أنّه مكروه.
و يكره استعمال الصور، و التماثيل التي هي على صور الحيوان، فأمّا صور الأشجار و غيرها، ممّا لا يكون على صور الحيوان، فلا بأس، و قد روي أنّه لا كراهة في ذلك إذا استعمله مستعملة في الفرش، و ما يوطأ بالأرجل [٣].
و لا بأس ببيع الحرير و الديباج، و أنواع الإبريسم، و الفرق بين الديباج، و الحرير، هو أنّ الديباج ما كان من الحرير مدبجا، منقوشا، موشوا [٤]، و الحرير بخلاف ذلك، و لا يجوز لبسه إذا كان محضا منهما، غير مختلط بالنسبة في شيء، يجوز الصلاة فيه للرجال خاصة، و لا يجوز أيضا الصلاة فيه لهم، إلا ما كان مختلطا حسب ما قدّمناه، فيما مضى من كتاب الصلاة.
[١] مستدرك الوسائل: ج ٢، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢، و لفظه هكذا: لعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الخمر، و غارسها، و عاصرها، و حاملها، و المحمولة إليها، و بائعها ..
[٢] المبسوط: ج ٢، كتاب البيوع، فصل في ان الخراج بالضمان،(ص)١٣٨.
[٣] الوسائل: الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٤] ل: موشيا.