السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢١ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
و الفصح كلام عربي، من ذلك: رجل فصيح، و قد أفصح، إذا بيّن، و أفصح الصبح، إذا تبيّن، قال الشاعر، و هو حسّان:
قد دنا الفصح فالولايد ينظمن * * * سراعا اكلّة المرجان
يقول ذلك لآل الحرث بن أبي شمر [١] الغسّاني و هم نصارى.
باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
قد بيّنا أن ما يباع كيلا أو وزنا، فلا يجوز بيعه جزافا، فإن بيع كذلك، كان البيع باطلا، و كذلك ما يباع كيلا، فلا يجوز بيع الجنس منه بعضه ببعض وزنا، لأنّا أخذ علينا التساوي فيما يباع كيلا بالمكيال، فإذا بيع بالوزن، ربما ردّ إلى الكيل، فيزيد أحدهما على الآخر، فيؤدي إلى الربا، فإن بيع بغير جنسه، جاز بيعه وزنا، فأمّا ما يباع وزنا، فلا يجوز بيعه كيلا، سواء بيع بجنسه، أو بغير جنسه، بغير خلاف، فإنّ كان ما يباع وزنا، يتعذر وزنه، جاز أن يكال، ثمّ يعتبر مكيال منه، و يؤخذ الباقي على ذلك الحساب.
و كذلك ما يباع بالعدد، لا يجوز بيعه جزافا، فإن تعذر العدد فيه، وزّن منه مكيال، و عدّ، و أخذ الباقي على حسابه.
و لا يجوز أن يباع اللبن في الضروع، فمن أراد بيع ذلك، حلب منه شيئا، و اشتراه مع ما بقي في الضروع في الحال، أو مدة من الزمان، على ما رواه أصحابنا [٢]، و إن جعل معه عرضا آخر، كان أحوط.
و قد روي [٣] أنّه لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم، و البقر، بالضريبة، مدّة من الزمان، بشيء من الدراهم، و الدنانير، و السمن، و إعطاء ذلك بالذهب و الفضة، أجود في الاحتياط، و يمكن أن يعمل بهذه الرواية على بعض الوجوه،
[١] ج: لأبي الحرث بن أبي شمس.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من أبواب عقد البيع و شروطه.