السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٣ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
و قد روي أنّ من اشترى أصواف الغنم، مع ما في بطونها في عقد واحد، كان البيع صحيحا ماضيا.
و الأولى عندي ترك العمل بهذه الرواية، لأنّها زيادة غرر إلى غرر.
و لا يجوز أن يبتاع الإنسان من الصياد ما يضرب بشبكته لأنّ ذلك مجهول.
و لا بأس أن يشتري الإنسان أو يتقبل بشيء معلوم، جزية رءوس أهل الذمّة، و خراج الأرضين، و ثمرة الأشجار، و ما في الآجام من السموك، إذا كان قد أدرك شيء من هذه الأجناس، و كان البيع في عقد واحد، لأنّه يؤمن من الغرر، على ما رواه بعض أصحابنا [١] و لا يجوز ذلك ما لم يدرك شيء من هذه الأجناس، أورد ذلك شيخنا في نهايته، في باب الغرر [٢].
و الأولى عندي ترك العمل بذلك، لأنّ هذا بيع مجهول، و لا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد.
و روي أنّه لا بأس أن يشتري الإنسان تبن البيدر، لكلّ كر من الطعام تبنة، يعني تبن الكر، فالهاء ضمير الكر- بشيء معلوم، و إن لم يكل بعد الطعام [٣].
أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته في باب الغرر [٤].
و الأولى ترك العمل بها، لأنّه شراء مجهول، و مبيع غير معلوم وقت العقد، و البيع يحتاج في صحّته إلى أن يكون معلوم المقدار، وقت العقد عليه، و هذا غير معلوم و لا محصّل، فالبيع باطل، لأنّه لا فرق بين ذلك، و بين من قال بعتك هذه الصبرة الطعام، كل قفيز بدينار، و لم يخبركم فيها وقت البيع و العقد، و لا كالها ذلك الوقت، و يكون العقد و الصحة موقوفا على كيلها، فإذا كالها، صح البيع المتقدّم، و هذا باطل بالإجماع.
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ٣- ٤.
[٢] النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.
[٣] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب عقد البيع و شروطه.
[٤] النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.