السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦ - باب الصّلح
عليه ظاهرا، و يجب على المدّعي ردّه عليه.
و إذا أخرج الإنسان من داره روشنا إلى طريق المسلمين النافذ، فإن كان عاليا لا يضر بالمارة، ترك، و لم يقلع، فان عارض فيه واحد من المسلمين، قال قوم من المخالفين: يجب قلعه، و قال آخرون منهم: لا يجب قلعه.
و القول الأوّل اختاره شيخنا أبو جعفر في الجزء الثاني من المبسوط [١]، و القول الأخير اختياره أيضا في الجزء الثالث من مسائل خلافه [٢]، و هو الصحيح الذي يقوى في نفسي، لأنّ المسلمين من عهد الرسول صلى اللّه عليه و آله إلى يومنا هذا- و هو سنة سبع و ثمانين و خمسمائة- لم يتناكروا فيما بينهم ذلك، و سقيفة بني ساعدة و بني النجار في المدينة معروفتان [٣]، ما أنكرهما أحد من المسلمين، و نفس الطريق غير مملوكة، و انّما يملك المسلمون منافعها، دون رقبتها، فهم مشتركون في المنافع، لأنّ الشركة قد تكون في المنافع، دون الأعيان، و قد تكون في الأعيان و الحقوق.
فأمّا الشركة في الأعيان فالميراث، و أمّا الشركة في الحقوق دون الأعيان، فمثل الاشتراك في حقّ القصاص، و حدّ القذف، و حقّ المرافق من المشي في الطرقات، فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء، كان للباقي من شركائه، المطالبة بجميعه، من غبر إسقاط شيء منه، و كذلك لو عفا الجميع إلا واحدا منهم، كان له جميع الحقّ.
و أمّا الاشتراك في المنافع، كالاشتراك في منفعة الوقف، و منفعة العين المستأجرة، فعلى هذا التحرير، لا يجوز الاعتراض على أصحاب السقائف، و الرواشن، و الساباطات، إذا لم تضر بالمارة، و لم تمنعهم من حقوقهم، و هي المنافع، و الاستطراق، و الاجتياز و المشي.
إذا تنازعا جدارا بين ملكيهما، و هو غير متصل ببناء أحدهما، و انّما هو مطلق
[١] المبسوط: كتاب الصلح.
[٢] الخلاف: كتاب الصلح، المسألة ٢، و لا يخفى عدم اختلاف قول الشيخ في كتابيه فليراجع.
[٣] ج: معروفة.