السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٤٧ - باب شهادات الزور
و الباطل، فلا ينقض به ما قد قطع عليه و حكم بصحته شرعا.
و ما أورده في نهايته (رحمه الله)، خبر واحد، لا يوجب علما و لا عملا، ذكره في استبصاره [١]، و أورد خبرا آخر، و تأوّله، و الخبر الذي أورده ليقضي به، على ما اختلف عليه من الأخبار، ليس فيه أنّهما رجعا جميعا، أعني الشاهدين على ما أورده في نهايته، بل فيه: و أكذب نفسه أحد الشاهدين، فإذا كان هذا الاختلاف و التأويل في الخبر، و لا إجماع معنا، و لا كتاب اللّه سبحانه، و لا أخبار متواترة، و لا سنة مقطوع بها، بل إجماعنا منعقد على ما قررناه، من أن الحاكم لا ينقض حكمه إذا حكم برجوع الشهود، فلا يعدل عن الدليل إلى غيره، لأنّه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي.
فإن شهدا بسرقة، فقطع المشهود عليه ثم رجعا، ألزما دية يد المقطوع، فإن رجع أحدهما، الزم نصف دية يده، هذا إذا قالا: و همنا في الشهادة، فإن قالا:
تعمدنا، قطع يد واحد منهما بيد المقطوع، و أدّى الآخر نصف دية اليد على المقطوع الثاني، و إن أراد المقطوع الأوّل المشهود عليه، أن يقطعهما، قطعهما، و أدّى إليهما دية يد واحدة، يتقاسمان بها بينهما على السواء.
و كذلك إن شهدا على رجل بدين، ثمّ رجعا، ألزما مقدار ما شهدا به، فإن رجع أحدهما، ألزم بمقدار ما يصيبه من الشهادة، و هو النصف.
و متى شهدا على رجل، ثم رجعا قبل أن يحكم الحاكم، طرحت شهادتهما، و لم يلزما شيئا، بل يتوقف الحاكم عن إنفاذ الحكم، و إن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم، غرّما ما شهدا به، سواء كان الشيء قائما بعينه، أو لم يكن كذلك.
و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: غرما ما شهدا به، إذا لم يكن الشيء قائما بعينه، فإن كان الشيء قائما بعينه، ردّ على صاحبه، و لم يلزما شيئا [٢].
[١] الإستبصار: الباب ٢١ من كتاب القضايا و الأحكام.
[٢] النهاية: باب شهادة الزور.