السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٢٤ - باب بيع الغرر و المجازفة و ما يجوز بيعه و ما لا يجوز
و قال شيخنا في نهايته: و إذا اشترى إنسان من غيره شيئا من القصب أطنانا معروفة، و لم يتسلمها، غير أنّه شاهدها، فهلك القصب قبل أن يقبض، كان من مال البائع، دون المبتاع، قال شيخنا: لأنّ الذي اشتري منه في ذمته [١] قال محمّد بن إدريس: هذا البيع ما هو في الذمة، بل بيع عين مرئية مشاهدة، فكيف يكون في الذمة، و أيضا لو كان في الذمة، طالبه بعوضه و ببدله، فأمّا قوله (رحمه الله): «كان من مال البائع دون المبتاع» فصحيح، إذا لم يمكن البائع المبتاع من قبضه، فامّا إذا مكّنه من قبضه، و لم يقبضه، و تركه عند بايعه، بعد ان مكنه من قبضه، فإنّه يهلك من مال المبتاع، دون البائع، فليلحظ ذلك، فهذا تحرير الفتيا.
و لا يجوز بيع ما في الآجام من السمك، لأنّ ذلك مجهول فإن كان فيها شيء من القصب، فاشتراه، و اشترى معه ما فيها من السموك، لم يكن به بأس، و كذلك إن أخذ شيئا من السمك، و باعه إيّاه مع ما في الأجمة، كان البيع ماضيا، لأنّه يؤمن مع ذلك الغرر، على ما روي [٢].
و الاحتياط عندي، ترك العمل بهذه الرواية لأنّها من شواذ الأخبار، لأنّ المعلوم، إذا أضيف إلى المجهول، و المجهول إذا أضيف إلى المعلوم، صيّر ذلك المعلوم مجهولا، و هذه كلها أخبار آحاد، يوردونها في أبواب الغرر، و بيع المجازفة، فلا تترك الأصول، و يرجع إليها، بل لا يعرج عليها.
و روي [٣] أنّه لا بأس أن يندر لظروف السمن و الزيت و غيرهما، شيء معلوم، إذا كان ذلك معتادا بين التجار، و يكون ممّا يزيد تارة، و ينقص اخرى، و لا يكون ممّا يزيد، و لا ينقص، فإن كان مما يزيد، و لا ينقص، لم يجز
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب بيع الغرر و المجازفة.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، ح ٢- ٤- ٥- ٦.
[٣] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب عقد البيع و شروطه.