السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٩٤ - باب الغصب
البائع، فإذا رجع به على البائع، رجع البائع به على المشتري.
إذا أرسل في ملكه ماء فسال إلى ملك غيره، فأفسده عليه، أو أجج في ملكه نارا، فتعدت إلى ملك غيره فأحرقته، فالماء و النار سواء، ينظر فيه، فإن أرسل الماء في ملكه بقدر حاجته، فسال إلى ملك غيره، نظرت، فإن كان غير مفرّط، مثل ان ثقب الفار أو غيره، أو كان هناك ثقب لم يعلم به، فلا ضمان عليه، لأنّها سراية عن فعل مباح، فذهب هدرا، و هكذا النار إذا أججها في ملكه، فحملها الريح إلى ملك غيره فأتلفته، فلا ضمان عليه، لأنّه سراية عن مباح.
و أمّا إن أرسل الماء إلى ملكه، و فرّط في حفاظه بأن توانى، و هو يعلم أنّه يطفح إلى ملك غيره فأتلفه، كان عليه الضمان، لأنّها سراية عن فعل محظور، و هكذا إن أجج نارا عظيمة في زرعه، أو حطبه على سطحه، و هو يعلم أنّه في العادة تصل إلى ملك غيره، كان عليه الضمان.
فأمّا إن أرسل الماء في ملكه بقدر حاجته إليه، و هو يعلم أنّ الماء ينزل إلى ملك غيره، و أن للماء طريقا إليه، فعليه الضمان، لأنّه إذا علم أنّه يجري إلى ملك غيره، و أنّه لا حاجز يحجزه عنه، فهو المرسل له، و هكذا النار إذا طرحها في زرعه أو حطبه، و هو يعلم أنّ زرعه أو حطبه متصل بزرع غيره و حطب غيره، و انّ النار تأتي على ملكه و تتصل بملك غيره، فعليه الضمان، لأنّها سراية حصلت بفعله.
فإن ادّعى دارا في يد رجل، فاعترف له بدار مبهمة، ثمّ مات المقر المعترف، قيل للوارث: بين، فإن لم يبيّن، قيل للمدّعي: بيّن أنت، فإن عيّن دارا، و قال: هذه التي ادّعيتها، و قد أقرّ لي بها، قيل للوارث: ما تقول؟ فإن قال:
صدق، تسلّم الدار المدّعي، و إن قال الوارث: ليست هذه له، فالقول قوله مع يمينه، فإذا حلف سقط تعيين المدّعي، و قيل للوارث: نحبسك حتى تبين الدار التي أقر له أبوك بها، و تحلف، أو نجعلك ناكلا عن اليمين، و يعيّن المدّعي الدار، و يردّ اليمين عليه، و يستحق ما حلف عليه، و إلا أدّى إلى إبطال حقّ الآدميّين و وقوف الأحكام.