السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٧٩ - باب الشرط في العقود
هلك بعد الثلاثة الأيام، فإنّه من مال بايعه، و إن لم يفسخ البيع، و الثبوت الذي استدل به قبل مضي الثلاثة الأيام، قائم بعد الثلاثة الأيام، بغير خلاف.
و قال شيخنا أبو جعفر، في نهايته: و إذا اشترى إنسان عقارا، أو أرضا، و شرط البائع، أن يرد على المبتاع، بالثمن الذي ابتاعه به في وقت بعينه، كان البيع صحيحا، و لزمه ردّه عليه في ذلك الوقت، و إن مضى الوقت، و لم يجئ البائع، كان بالخيار فيما بعد، بين ردّه و إمساكه، فإن هلك المبيع في مدة الأجل المضروبة، كان من مال المبتاع، دون مال البائع، و كذلك إن استغل منه شيئا كان له، و كان له أيضا الانتفاع به، على كل حال [١].
قال محمّد بن إدريس: المقصود من هذه المسألة، و حقيقة القول فيها، أنّ البائع جعل عند عقدة البيع، لنفسه الخيار، دون المشتري، في أجل محروس، من الزيادة و النقصان، بأن يردّ عليه الثمن، مكملا في ذلك الوقت، فلو حضر الوقت، و لم يحضر الثمن، و اختار الفسخ، لم يكن له ذلك، و كذلك إن أحضر بعض الثمن، و اختار الفسخ، لم يكن له ذلك، لأنّه شرط في خياره أن يحضر الثمن، و يرده في ذلك الوقت، فإما إن باع العقار، و جعل لنفسه خيار مدّة من الزمان، و فسخ العقد في جميع المدة المضروبة، انفسخ، و إن لم يحضر الثمن، و لا شيئا منه، و لا سلّمه إلى المشتري، لأنّ هذه المسألة، غير تلك، لأنّ تلك، اشتراط أن يجيء بالثمن، في المدّة المضروبة، و ما جاء بالثمن، فلم يحصل له شرطه و هذه المسألة، جعل لنفسه الخيار بين الفسخ و الإمضاء، في هذه المدّة، من غير إحضار الثمن، فافترقتا.
و الشرط في الحيوان كله، الدواب، و الحمير و البغال، و غيرها، و الأناسي من العبيد، أيضا ثلاثة أيّام، شرط ذلك في حال العقد، أو لم يشرط، يثبت
[١] النهاية: كتاب التجارة، باب الشرط في العقود.