السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٨٣ - في أقسام الطلاق
و من قول عمر بن الخطاب.
أمّا كتاب اللّه فقد تقرر أنّه نزل بلسان العرب، و على مذاهبها في الكلام، قال اللّه جلّت عظمته قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [١] و قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [٢] ثمّ قال سبحانه في آية الطلاق:
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [٣] فكانت الثالثة في قوله عزّ و جلّ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ على قول ابن عباس، أو في قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٤] فوجدنا المطلّق إذا قال لامرأته: أنت طالق، أتى بلفظ واحد يتضمن تطليقة واحدة، و إذا قال لها عقيب هذا اللفظ: ثلاثا، لم يخل من أن تكون أشار به إلى طلاق وقع فيما سلف ثلاث مرات، أو إلى طلاق يكون في المستقبل ثلاثا، أو إلى الحال، فإن كان أخبر عن الماضي، فلم يقع الطلاق إذن باللفظ الذي أورده في الحال، و انّما أخبر عن أمر كان، و إن كان أخبر عن المستقبل فيجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت، ثمّ يطلّقها ثلاثا على مفهوم اللفظ و الكلام، و ليس هذان القسمان ممّا جرى الحكم عليهما، و لا تضمنهما المقال، فلم يبق إلا أنّه أخبر عن الحال و ذلك كذب و لغو بلا إشكال، لأنّ الواحدة لا تكون أبدا ثلاثا، فلأجل ذلك حكمنا عليه بتطليقة واحدة، من حيث تضمّنه اللفظ الذي أورده، و أسقطنا ما لغا فيه، و اطرحناه إذا كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا و كان مضادا لأحكام الكتاب و أمّا السنّة فانّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ» [٥] و قال (عليه السلام): «ما وافق الكتاب فخذوه و ما خالفه فاطرحوه» [٦] و قد بيّنا أنّ المرّة لا تكون مرتين، و أن الواحدة لا تكون ثلاثا،
[١] الزمر: ٢٨.
[٢] إبراهيم: ٤.
[٣] البقرة: ٢٢٩.
[٤] البقرة: ٢٣٠.
[٥] لم نعثر عليه.
[٦] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١٠- ١٩- ٢٩. و في جميعها فردوه، أو دعوة، بدل فاطرحوه.