السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٦٩ - في أقسام الطلاق
يدلّ على تحريمها عليه بالثالثة حتى تنكح زوجا غيره، من غير تفصيل، إلا أنّ الإجماع من المحصّلين على ما اخترناه، و الأخبار المتواترة مخصصة لما قدّمناه.
فأمّا غير المدخول بها فإنّه إذا طلّقها واحدة بانت منه، و ملكت نفسها في الحال، فإن اختار مراجعتها و رضيت هي، كان ذلك بعقد جديد و مهر جديد، و لو قلنا بعقد جديد كان كافيا، و إن لم نقل بمهر جديد، غير أنّا اتبعنا ألفاظ أصحابنا المصنّفين.
فإن راجعها و طلّقها قبل الدخول بها تمام ثلاث مرات، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، و هذا مختص بحرائر النساء.
فأمّا الإماء فأقصى طلاقهن حرا كان الزوج أو عبدا، طلقتان، لأنّ الاعتبار عندنا في عدد الطلقات بالنساء، فأمّا إيقاعه فبيد الرجال.
و أمّا طلاق العدّة فيختص المدخول بها، المستقيمة الطهر و الحيض، و صفته أن يطلّقها في طهر لإجماع فيه، ثمّ يراجعها قبل أن تخرج من عدّتها، و لو بساعة واحدة، فإذا أراد طلاقها ثانيا طلاق العدّة وطأها، فإذا حاضت و طهرت، طلّقها ثمّ يراجعها قبل خروجها من عدّتها، و لو بساعة واحدة، فإذا راجعها حينئذ و أراد طلاقها ثالثا، وطأها، فإذا اوطأها فإذا حاضت و طهرت طلّقها، فإذا فعل ذلك حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره بالصفات التي ذكرناها أوّلا، و لا يهدم الزوج الثاني هذه التطليقات الثلاث أبدا، بل متى طلّقها مطلّق على هذا الوجه و الكيفية تسع تطليقات ينكحها بينها زوجان، حرمت عليه أبدا على ما قلناه فيما مضى.
فالفرق بين طلاق العدّة و طلاق غير العدّة، المسمّى عند بعض أصحابنا بطلاق السنّة، و إن كان الكلّ عند التحقيق في التسمية طلاق السنّة، هو أنّ طلاق العدّة لا بدّ لمن أراده بعد طلاقها الأوّل أن يراجعها قبل خروجها من العدّة، فإذا أراد طلاقها ثانيا و ثالثا، فلا بدّ من وطئها، و ليس كذلك طلاق السنّة، لأنّه إن أراد طلاقها بعد طلاقها الأوّل، فليس من شرطه مراجعتها قبل خروجها من عدّتها، و لا وطؤها إذا أراد طلاقها ثانيا و ثالثا، فيتفق طلاق العدّة