السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٧ - كتاب النكاح
إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [١] فنفى اللوم عن وطء زوجته.
و متى عقد على امرأة ثمّ عقد على أمها أو أختها أو بنتها بجهالة، فرّق بينهما، فإن وطأها و جاءت بولد، كان لا حقا به، و روي أنّه لا يقرب الزوجة الاولى حتى تنقضي عدّتها [٢].
و قد قلنا ما عندنا في مثل ذلك، فلا وجه لا عادته.
و متى طلّق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة، لم يجز له العقد على أختها، حتى تنقضي عدّتها، فإن كانت التطليقة لا رجعة له عليها في تلك العدّة، فبعد تلك التطليقة، جاز له العقد على أختها في الحال، و كذلك كل عدّة لا رجعة للزوج على الزوجة فيها، يجوز له العقد على أخت المعتدة في الحال، متمتعة كانت أو مفسوخا نكاحها، أو مطلقة مبارية أو مختلعة.
و قد روي في المتمتعة، إذا انقضى أجلها أنّه لا يجوز العقد على أختها، حتى تنقضي عدتها [٣] و هذه رواية شاذة، مخالفة لأصول المذهب، لا يلتفت إليها، و لا يجوز التعريج عليها.
فإن قيل: لا يجوز العقد على أختها، لأنّه يجوز له أن يعقد عليها قبل خروجها من عدّتها، و غيره لا يجوز له أن يعقد عليها، و لا أن يطأها إلا بعد خروجها من عدّتها، و العقد عليها، فقد صارت كأنّها في عدّته.
قلنا: هذا قول بعيد من الصواب، لأنّ المختلعة يجوز له العقد على أختها في الحال، بغير خلاف، و إن كان يجوز له العقد عليها قبل الخروج من عدّتها، إذا تراضيا بذلك، و إن غيره لا يجوز له ذلك بحال، فلا فرق بينهما من هذا الوجه، و أيضا هذه عدّة لا رجعة للزوج على الزوجة فيها بغير خلاف، فخرجت من أن تكون زوجة له، فلم يكن جامعا في حباله بين الأختين بحال.
[١] المؤمنون: ٦.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، ح ٦.
[٣] الوسائل: الباب ٢٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ١.