السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٣٨ - كتاب النكاح
و إذا ماتت إحدى الأختين، جاز له أن يعقد على أختها في الحال.
و لا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك، لكنّه لا يجمع بينهما في الوطء، لأنّ حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد، فمتى ملك الأختين، فوطأ واحدة منهما، لم يجز له وطء الأخرى، حتى يخرج تلك من ملكه بالهبة، أو البيع، أو غيرهما.
و قد روي [١] أنّه إن وطأ الأخرى بعد وطئه الاولى، و كان عالما بتحريم ذلك عليه، حرمت عليه الاولى حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ملكه، ليرجع إلى الأولى، لم يجز له الرجوع إليها، و إن أخرجها من ملكه لا لذلك، جاز له الرجوع إلى الاولى، و إن لم يعلم تحريم ذلك عليه، جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال، إذا أخرج الثانية من ملكه.
و الرواية بهذا الذي سطرناه قليلة لم يوردها في كتابه و تصنيفاته إلا القليل من أصحابنا.
و الذي تقتضيه أصول المذهب و يقوى في نفسي، أنّه إذا أخرج إحداهما من ملكه، حلّت الأخرى، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه، أو لا ليعود، عالما كان بالتحريم، أو غير عالم، لأنّه إذا أخرج إحداهما، لم يبق جامعا بين الأختين بلا خلاف، فأمّا تحريم الأولى إذا وطأ الثانية، ففيه نظر، فإن كان على ذلك إجماع منعقد، أو كتاب أو سنّة متواترة، رجع إليه و إلا فلا يعرج عليه، لأنّ الأصل الإباحة للأولى، و انّما التحريم تعلّق بوطء الثانية بعد وطئه للأولى، لأنّه بوطئه للثانية يكون جامعا بين الأختين، فكيف تحرم الاولى، و هي المباحة الوطء، و تحلّ المحرمة الوطء؟ و قد قلنا أنّها رواية أوردها شيخنا في نهايته [٢] إيرادا لا اعتقادا، مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه، إيرادا لا اعتقادا.
[١] الوسائل: الباب ٢٩ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ٧ و ٩ و ١٠.
[٢] النهاية: كتاب النكاح، باب ما أحلّ اللّه من النكاح و ما حرّم منه.