السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٦٧٠ - في أقسام الطلاق
و طلاق السنّة في المرّة الاولى من الطلاق و يختلفان في الطلاق الثاني و الثالث، فليلحظ ذلك.
و شيء آخر و هو أنّ الإنسان يمكنه أن يبين زوجته في طلاق السنّة، و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره في مجلس واحد، و يوم واحد، و أقلّ من ذلك، بعد تخليل المراجعة بين الطلقات الثلاث، بأن يطلّقها بمحضر من الشاهدين العدلين، ثم يراجعها بالقول أو التقبيل على ما مضى، ثمّ يطلّقها، ثمّ يراجعها، ثمّ يطلّقها، و قد بانت منه ساعة طلّقها، و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، و إن كان ذلك في يوم واحد و مجلس واحد.
فإن قيل: فأصحابكم لا يجيزون و لا يوقعون الثلاث طلقات في مجلس واحد، بل يوقعون منها واحدة و بعضهم لا يوقع شيئا منها، فكيف ذهبتم إلى إيقاع الثلاث في مجلس واحد.
قلنا: أصحابنا ما منعوا من ذلك إلا من دون تخلل المراجعة بين التطليقات الثلاث، أو قولهم: أنت طالق ثلاثا، لأنّه إذا طلّقها و لم يراجعها، ثمّ طلّقها ثانيا و ثالثا لا يقع الطلاق، لأنّ طلاق المطلّق لا يقع، و ليس كذلك ما ذهبنا إليه، لأنّا اعتبرنا المراجعة بين التطليقات الثلاث، فليتأمّل ذلك و يلحظ.
و ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته، من كيفيّة طلاق السنّة، و هو قوله:
إذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته التي دخل بها و هو غير غائب عنها، طلاق السنّة فليطلقها و هي طاهر طهرا لم يقربها فيه بجماع، و يشهد على ذلك شاهدين تطليقة واحدة، ثمّ يتركها حتى تخرج من العدّة، فإذا خرجت من العدّة ملكت نفسها، و كان خاطبا من الخطاب، و ما لم تخرج من عدّتها فهو، أملك برجعتها، فمتى خرجت من عدتها و أراد أن يتزوجها، عقد عليها عقدا جديدا بمهر جديد، فإن أراد بعد ذلك طلاقها، فعل معها ما فعل في الأوّل، من استيفاء الشروط، فيطلّقها طلقة أخرى، و يتركها حتى تخرج من العدة، فإذا خرجت من العدّة ملكت نفسها مثل الأوّل، فإن أراد أن يعقد عليها عقدا آخر، فعل كما فعل في