الخلل لصلاة - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٠
الاخبار في جميع السنوات المكية، وحوا لي سنة ونصف في المدينة (١)، وما كان ذلك إلا إلى تلك الجهة التي فيها بيت المقدس، وكان المسلم في بيته يصلي نحوه، من غير رعاية هذه الدرجات والالات المسماه ب (قبله نما) وستحدث إن شاء الله (مدينة نما) و (كربلا نما) و (مشهد نما) وحدود انحراف درجاتها عن خط نصف النهار، كما صنعه الاقدمون والمعاصرون، حفظنا الله تعالى عن الخطأ والزلل، وتمام الكلام في المسألة يطلب من محالها إن شاء الله تعالى. ولقد كتبنا في بعض الرسائل: أن مسألة حرمة الاستدبار حال التخلي لمكان كونه استقبالا عقلا، ولكنه خروج عن العرف. وربما يؤيد ذلك: أن حرمة الاستقبال حال التخلي ليست إلا تشريفا للكعبة، وتعظيما لها (٢)، وبالضرورة يكون الانحراف إلى اليمين واليسار أقرب إلى التعظيم من الاستدبار، حسب فهم العقلاء، ولكن مع ذلك يرجع إلى العرف هنا كسائر المسائل، فلا تغفل. ١ - عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): متى صرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر وكان يصلي في المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ثم أعيد إلى الكعبة. مجمع البيان ١: ٤١٣، وسائل الشيعة ٤: ٢٩٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٢، الحديث ٣. ٢ - عن محمد بن إسماعيل قال: دخلت على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول: من بال حذاء القبلة، ثم ذكر، فانحرف عنها إجلالا للقبلة، وتعظيما لها، لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له. وسائل الشيعة ١: ٣٠٣، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢، الحديث ٧.