الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤ - المسألة الأولى الخلاف في اشتراط ذكر موضع التسليم في العقد
و رابعها التفصيل أيضا لكن بنحو آخر، و هو أنه ان كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشترط تعيينه، و الا فلا، اختاره العلامة في القواعد و المختلف، و الوجه فيه ما ذكره في المختلف قال: لنا انهما متى كانا في برية أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في مكان العقد، و يتعين غيره، و ليس أحد الأمكنة أولى من الأخر، و ذلك يفضى الى التنازع لجهالته، و أما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه فان إطلاق العقد يفتضى التسليم في بلده، و لأن في تعيين المكان غرضا و مصلحة لهما فالأشبه تعيين الزمان.
أقول: و فيه ما تقدم في القول الأول، و يزيد هنا بأن مبنى الاشكال الذي أوجب له القول بالتفصيل المذكور هو ما ذكروه من أن إطلاق العقد يقتضي وجوب التسليم في مكان العقد، و هذا مما لم نقف له على دليل من النصوص، لا بالعموم و لا الخصوص، بل الواجب مع حلول الدين هو الأداء في أي مكان كان، و سيأتي- إنشاء الله تعالى- ما فيه مزيد إيضاح لما ذكرنا و بيان.
و خامسها أنه ان كان لحمله مؤنة أو لم يكن المحل صالحا كالقرية اشترط تعيينه و الا فلا، و هو خيرة العلامة في التذكرة، و وجهه مركب من القولين السابقين عليه.
قال في المسالك بعد نقل الأقوال المذكورة [١]: و لكل من الأقوال وجه، الا أن الأخير يضعف السابقين عليه، و يبقى الإشكال في ترجيح أحد الثلاثة، فأصالة البراءة و حمل الإطلاق في نظائره على موضع العقد يرجح الأول، و اختلاف الأغراض و عدم الدليل الدال على تعيين موضع العقد في المتنازع يؤيد الثاني، و وجه الأخير ظاهر و لا ريب أن التعيين مطلقا أولى، و انا في ترجيح أحدهما من
[١] أقول صورة نقل شيخنا المذكور للأقوال حسبما ذكرنا الا انه جعل الأول هو الثاني و الثاني أولا و باقي الأقوال الثلاثة حسبما أوردناه من الترتيب و به ينكشف غشاوة الإجمال عن عبارته التي نقلناها في الأصل- منه (رحمه الله).