الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الثانية الخلاف في أن قبض الرهن شرط فيه أم لا؟
و قال فيه أيضا كما قال في الخلاف في فصل بيع الخيار: الأحوط أن نقول ان الرهن من قبل الراهن بالقول، و يلزمه إقباضه.
احتج الأولون بقوله عز و جل [١] «فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ» و التقريب فيها أنه سبحانه أمر بالرهن المقبوض فلا يتحقق المطلوب شرعا بدونه، كما اشترط التراضي في التجارة، و العدالة في الشهادة، حيث قرنا بهما و بما رواه
الشيخ في الموثق عن محمد بن قيس [٢] عن أبى جعفر (عليه السلام)، قال: «لا رهن الا مقبوضا» [٣].
أقول:
و روى العياشي في تفسيره أيضا عن محمد بن عيسى [٤] عن أبى جعفر (عليه السلام): قال: «لا رهن إلا مقبوضا».
أجاب العلامة في المختلف أما عن الآية فبأنها انما تدل من حيث دليل الخطاب و ليس حجة عند المحققين، ثم قال: على أنا نقول: دليلنا، أما أولا فلان القبض لو كان شرطا كالإيجاب و القبول لكان قوله تعالى «مَقْبُوضَةٌ» تكرارا لا فائدة تحته، و كما لا يحسن أن يقول: مقبولة، كذا كان يحسن أن لا يقول: مقبوضة، و اما ثانيا فلان الآية سيقت لبيان الإرشاد إلى حفظ المال، و ذلك انما يتم بالإقباض كما أنه لا يتم الا بالارتهان [٥] فالاحتياط يقتضي القبض كما يقتضي الرهن، و كما أن الرهن ليس شرطا في الدين، فكذا القبض ليس شرطا في الرهن، ثم أجاب عن الرواية بضعف السند مع أنها مشتملة على إضمار، فلا تبقى حجة انتهى.
[١] سورة البقرة الآية- ٢٨٣.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٧٦.
[٣] هذه الرواية رواها في المسالك و نقله العلامة في التذكرة عن الصادق (عليه السلام) و الذي في التهذيب انما هو عن الباقر (عليه السلام) كما نقلناه في الأصل- منه (رحمه الله).
[٤] الوسائل الباب ٣ من أبواب الرهن الرقم- ٢.
[٥] و يعضده أن الآية قد اشتملت ايضا على السفر و على عدم وجود الكاتب و هما غير شرط في الرهن اتفاقا، فيكون القبض كذلك كما هو ظاهر- منه (رحمه الله).