الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثالثة عشر في أنه لا يباع الدين بالدين
اختيار شيخنا الشهيد الثاني بأنه مخصوص بما كان كذلك قبل العقد، و أما ما يقع فيه التأجيل بالعقد، فإنه لا يصدق عليه بيع الدين بالدين، و قد تقدم نقل ذلك في الموضع المشار اليه آنفا، و كذا قبله في الشرط السابع من شروط السلم.
و منع ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون، استنادا الى دليل قاصر، و تقسيم غير حاصر، كما أوضحه شيخنا العلامة في المختلف، و المشهور الصحة لعموم الأدلة.
و قال في الدروس: و لو كان الدين مؤجلا لم يجز بيعه مطلقا، و قال ابن إدريس:
لا خلاف في تحريمه على من هو عليه، و يلزم بطريق أولى تحريمه على غيره، و جوز الفاضل بيعه على من هو عليه، فيباع بالحال لا بالمؤجل، و لو كان حالا جاز بيعه بالعين و الدين، و الحال لا بالمؤجل أيضا انتهى.
أقول: أما ما ذكره من عدم جواز بيع الدين المؤجل مطلقا، يعنى لا بحال و لا مؤجل فهو المشهور بينهم، لانه لا يستحقه قبل حلول الأجل و هو مذهب العلامة في التذكرة و وافقه في المسالك الجواز و قد تقدم تحقيق ذلك في المسألة الثانية من المقام الثاني في أحكام السلم.
و اما ما ذكره من أولوية التحريم على غير من هو عليه، بناء على ما ذكره ابن إدريس، فلأنه إذا امتنع فيمن عليه المال مع أنه مقبوض بالنسبة إليه فإن يمتنع في غيره لعدم المقبوضية أولى، الا أنه قد أجاب في المسالك بأنه لا يشترط المقبوضية حين العقد، بل يكفي إمكانه و تحققه بعد الحلول، و قد تقدم ذكر ذلك في الموضع المشار اليه.
و أما اشتراط العلامة مع الجواز البيع بالحال لا بالمؤجل، فلانه بالمؤجل يدخل تحت بيع الدين بالدين، و أما البيع بالحال فلا مانع منع. الا ما يدعونه من عدم استحقاقه يومئذ، و اشتراط القبض وقت العقد، و فيهما ما عرفت كما أوضحه في المسالك.
و أما أنه مع الحلول فإنما يجوز بالحال دون المؤجل، فالظاهر أنه مبنى على