الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - التاسع يجوز القرض في بلد مع شرط أن يقضيه في بلد آخر
بعض البلدان فيكتب ذلك المدفوع اليه كتابا بأن يدفع اليه ذلك المال في بلد أخرى، و أن الكتاب بهذه الصورة يسمى سفتجة.
و صحيحة إسماعيل بن جابر [١] عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: «قلت له، ندفع الى الرجل الدراهم فاشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها، و أشترط ذلك؟ قال: لا بأس».
قال بعض المحققين بعد ذكر الحكم المذكور و إيراد صحيحة يعقوب بن شعيب: هذا ظاهر، انما البحث في أنه يلزم ذلك أم لا؟ بل يجوز له أن يطلب أينما يريد، ظاهر كلامهم في عدم لزوم الأجل في القرض- و ان القرض جائز دائما الا أن يشترط في عقد لازم- الجواز، و مقتضى أدلة لزوم الشرط عدمه، و كذا نفى الضرر إذا فرض، إذ قد يتعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون بلد الشرط، و نحو ذلك من الضرر، و أما العكس فالظاهر أنه ليس بلازم، بل كان للمقترض دفع ذلك و يجب القبول، تأمل في الفرق انتهى.
أقول: الظاهر من لزوم العقد بناء على القول به هو اللزوم من الطرفين، فكما أنه لا يجوز للمقرض المطالبة في غير ذلك المكان كما ذكره، كذلك لا يجوز للمقترض الدفع في غيره، و حديث الضرر الذي ذكره جار أيضا في الجانب الآخر، بل ربما كان أظهر فإن ظاهر هذه الاخبار أن الغرض من هذه المعاملة المذكورة هو خوف المقرض على ماله بالسفر به الى تلك البلد، و هو مضطر الى نقله الى تلك البلاد على وجه لا يحصل عليه، فدفعه الى ذلك الرجل ليدفعه له في تلك البلد بنفسه أو وكيله أو سفاتج تكتب بينهم، فلو جوزنا للمقترض أن يدفع ذلك في بلد القرض مثلا أو بلد أخرى غير البلد التي وقع الاشتراط عليها، لربما تضرر المقرض بإيصاله إلى
[١] التهذيب ج ٧ ص ١١٠.