الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - الموضع الأول توقف القرض على الإيجاب و القبول
المترتبة على التصرف في هذا الباب- المغايرة للتصرف على وجه الإباحة- تتوقف على ما يدل على جواز التصرف، و ليس الا العقد و القبض، قالوا: و إيجابه أن يقول أقرضتك أو أسلفتك أو ملكتك و عليك عوضه، أو خذه أو تصرف فيه أو انتفع به و نحو ذلك.
و بالجملة فإن صيغته لا تنحصر في لفظ كالعقود الجائزة، بل كل لفظ دل عليه كفى، الا ان أقرضتك صريح في معناه، فلا يحتاج إلى ضميمة عليك رد عوضه، و نحوه و غيره من الألفاظ يحتاج إليها، فلو تركها و كان بلفظ التمليك أفاد الهبة ان لم يكن ثمة ما يدل على القرض من قرائن المقام، و لم يعلم قصده، لان اللفظ المذكور صريح في ذلك، و لو كان بلفظ السلف كان فاسدا، لأنه حقيقة في السلم، و لم يوجد ما يصرف عنه كما هو المفروض، و لم يجتمع شرائطه، و لو كان بغيرهما من الألفاظ الدالة على الإباحة فهو على ما يقتضيه ظاهر اللفظ، الا مع القصد إلى الهبة فيدخل فيها، و لو اختلفا في القصد فالقول قول الموجب، لأنه أبصر بما قاله.
و لو اختلفا في الهبة بأن ادعى القابض كونه هبة، و ادعى المعطى كونه قرضا فقد قطع في التذكرة بتقديم قول صاحب المال محتجا بأنه أعرف بلفظه، و أن الأصل عصمة ماله و عدم التبرع، و وجوب الرد على الأخذ
لقوله [١] (صلى الله عليه و آله) «على اليد ما أخذت حتى تؤدى».
ثم احتمل تقديم دعوى الهبة.
و استشكل في القواعد و أورد على ما احتج به في التذكرة بأن لفظ التمليك حقيقة في الهبة، لأنه تمام مفهومه الشرعي، و أما كونه بمعنى القرض فيفتقر إلى ضميمة أخرى، لأنه معنى مجازي يتوقف الحمل عليه على القرينة، و الفرض انتفاؤها، و لا خلاف و لا شبهة في أن دعوى خلاف الظاهر و الحقيقة- في سائر العقود- لا يلتفت إليها، و القصد و ان كان معتبرا الا أن الظاهر في الألفاظ الصريحة اقترانها بالقصد، و أنه لو أريد غيره لذكرت القرينة معه، و من هنا أجمعوا على أنه لو ادعى عدم القصد الى البيع و نحوه مع تصريحه بلفظه لم يلتفت اليه.
و من ذلك يعلم أن أصالة العصمة قد انقطعت باللفظ الصريح الدال على الانتقال،
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٠٤.