الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - فالأولى أن يكونا عالمين
الثاني- بينة الشفيع، لأنهما بينتان معارضتان، فقدمت بينة من لا يقبل قوله عند عدمها كالداخل و الخارج، و الثالث- القرعة لأنهما تنازعا في العقد، و لا يد لهما عليه فصارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما انتهى.
أقول: و أنت خبير بأن مرجع هذا الخلاف الى الخلاف في تقديم بينة الخارج أو الداخل عند التعارض، فعلى الأول تقدم بينة المشترى، و على الثاني بينة الشفيع، الا أن ظاهر كلامه في المختلف أن تقديم بينة المشترى لا من الحيثية المذكورة، بل من حيث ترجحها بتقديم قوله، و هذا الترجيح انما يتم بناء على ما هو المشهور عندهم، و الا فعلى ما قدمنا نقله عن المسالك من ان القول قول الشفيع بيمينه فلا.
و بالجملة فالمسألة لخلوها من النص الواضح صارت مطرحا للأنظار، و مسرحا للافكار مع ما هي عليه من الاختلاف الذي لا يقف على حد، و لا يصل الى عد. و الله العالم.
السادسة عشر- إذا ظهر في الشقص الذي هو محل الشفعة عيب
، فان كان ذلك حال البيع و قبل أخذ الشفيع بالشفعة فالواجب أولا النظر فيما يستقر عليه حكم المشترى في هذه الصورة، فإن اختار أخذ الأرش، أو كان الحق منحصرا في الأرش بأن حدث في المبيع ما يمنع الرد، فالحكم في الشفيع أنه يسقط عنه من الثمن ما قابل الأرش الذي أخذ المشتري، لأنه جزء من الثمن، و الثمن حقيقة انما هو الباقي بعد الأرش، و ان لم يأخذ الأرش بل عفا عنه، لانه حقه ان شاء تركه، تخير الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن الذي وقع عليه العقد، و بين الترك، لانه لم يتجدد للثمن ما يوجب نقصه كما في الصورة الاولى.
و ان كان ظهور العيب بعد الأخذ بالشفعة فهيهنا صور أربع، لانه اما أن يكون المشترى و الشفيع عالمين به وقت البيع، أو جاهلين أو أحدهما عالم و الأخر جاهل، و هذه الصورة الثالثة تنحل الى صورتين، و هو أن يكون المشترى عالما و الشفيع جاهلا و بالعكس.
فالأولى أن يكونا عالمين
فلا خيار لأحدهما و لا أرش، لقدوم المشترى على الشراء و الحال هذه، و الشفيع على الأخذ بالشفعة و الحال كما عرفت، و هذا ظاهر.